العولمة (Globalization)
العولمة ليست ظاهرة جديدة في جوهرها بمعنى الانسياب الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الدول والمجتمعات.
فانتشار الثقافات بين المجتمعات في اللغة، والسلوك، والقيم، وعادات اللباس والطعام من الأمثلة الشائعة في هذا المجال. وكذلك الحال في العلوم، فانتقال الـعـلـم بين الشعوب وتأثرها المتبادل ظاهرة معروفة عبر التاريخ . فعلماء المسلمين استفادوا من علماء في ثقافات أخرى، فابن سينا قد تأثر بابي قراط، وابن رشد بأرسطو.
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢٣١
إن التطورات في وسائل المواصلات والاتصالات وشبكات الحاسب ذات تأثير رئيسي في كافة الذخائر التقنية والمعنوية والثقافية بين الشعوب والمجتمعات، ولا يتوقف الأمر على عولمة التكنولوجيا، والحاسب، والثقافة والطعام الصيني وإنما رافقها عولمة في ربط الدول النامية مع الدول المتقدمة أدى إلى حراك فعلي والكتروني للمجتمعات خاصة بين المجتمعات النامية والصناعية وما بعدها، مما أدى إلى عولمة السوق الدولية ، فديون المجتمعات النامية وزيادة الفوارق في الدخل بين الدول أسهمت في رفع الجريمة الدولية وخاصة المخدرات ، كل هذه الظروف جعلت من الجريمة عابرة (Transntional) للحدود الوطنية، ودولية International)) ومتداخلة (Interdependence) بين الدول.
تعد العولمة أوضح خصائص عصر المعلومات، فبفعل الشبكات والاتصال والإعلام الفعال بين المجتمعات، غدا المجتمع الدولي كينونة واحدة، فتكونت الشركات متعددة الجنسيات واندمجت كبرى الشركات لتكون وحدة واحدة مسيطرة في مجال أعمالها من مثل اندماج شركة مرسيدس بنز الألمانية وشركة كريسللر الأمريكية.
فالعولمة لم تقتصر فقط على العولمة الاقتصادية التي تنطلق من أن السوق العالمية واحدة وهي للجميع ولهم الحق في التنافس فيها وهذا ما أدى إلى وضع اتفاقية (الجات) . فتهديد الأمن لم يعد مشكلة وطنية أو إقليمية بل غدا مشكلة عالمية ، ولا غرابة في أن نرى الاهتمام العالمي من كافة الدول الصناعية والنامية بمواضيع تهددهم جميعاًكتلوث الأرض، والأوزون، والجريمة، والسلام، والأمن العالمي.
وفي المجتمع المعلوماتي فإن استتباب الأمن ليس قضية محلية أو وطنية وإنما عالمية، فالذي يخرق عرفاً أو قانون لا تتوقف إثارة
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢٣٢
عند الحيز المكاني الضيق الذي يعيش فيه، ناهيك أن طبيعة السلوكيات الإجرامية ستكون مختلفة في طبيعتها وبالتالي فإن عولمة الانحراف سمة من سمات مات عصر المعلومات وبما أن المجتمع الكوني في عصر المعلومات مجتمع كلي فإن محصنات الأمن ستكون محط اهتمام الجميع وأن تهديد الاستقرار العالمي ذا تأثيرات سلبية على الجميع . وفي عصر المعلومات قد لا يكون تحكم الدولة بحدودها أمراً ممكناً بالوسائل التقليدية . ففي وجود أقمار التجسس والأطباق الفضائية . لم تعد السيادة الوطنية ممكنة .
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢٣٣
