المفهوم االخاص للإعلام الأمني
يشمل الإعلام الأمنى المعلومات الكاملة والجديدة والهامة التي تغطى كافة الأحداث والحقائق والأوضاع والـقـوانين المتعلقة بأمن المجتمع واستقراره، والتي يعتبر إخفاؤها أو التقليل من أهميتها نوعاً من التعتيم
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ١٥٥
الإعلامي، كما أن المبالغة في تقديمها أو إضفاء أهمية أكبر عليها يعتبر نوعاً من التأثير المقصود والموجه لخدمة أهداف معينة، قد تكون في بعض الأحوال نبيلة ومنطلقة من المصلحة القومية، ولكنها في النهاية ليست إعلاماً بالمفهوم العلمي، وإنما هي نوع من الدعاية البيضاء، اصطلح بعض الباحثين على اطلاق مصطلح التوعية Awareness عليه، وهذا المصطلح يقتصر على الوظيفة الإدراكية التي ينبغى أن يتلوها وظائف أخرى هي إثارة الاهتمام interest والتقويم Evaluation والتجريب أو المحاولة Trial وأخيراً الممارسة أو التبنى الكامل للفكرة المطروحة وذلك في إطار دراسات التبنى Adoption Studies التي ارتبطت بعمليات انتشار الأفكار المستحدثة.
والإعلام الأمنى لا يكفي بهذا المفهـوم لتحقيق الاستقرار والأمان للمجتمع، لأن حالة الاستقرار تتـطـلـب نوعاً من السلوك واليقظـة والتعاون من جانب الجماهير مع رجال الأمن.
ولا يمكن أن تتحقق من خلال رد الفعل التلقائي الطبيعي الذي يصدر عن هذه الجماهير في أعقاب الأحداث أو المشكلات التي تهدد أمن المجتمع واستقراره . أو من خلال عرض القوانين الجديدة أو تقديم بعض الحقائق الأمنية المرتبطة بأمن المجتمع وسلامته
ومن هنا كان لابد من الاعتماد أكثر على فنون اتصالية أخرى إلى جانب الإعلام لخلق حالة من التأهب والاستعداد لدى الجماهير للسلوك الإيجابي الفعال في مواجهة محاولات الاعتداء على الاستقرار والأمن أو تهديدهما بأي شكل من الأشكال.
وهذه الفنون الاتصالية تشمل التوعية وتكـويـن الاتجاهات أو تعديلها، والاقناع بسلوكيات إيجابية في مواجهة الجريمة وهذه الفنون تندرج جميعها تحت مظلة الدعاية البيضاء التي تسعى لاحداث تأثير مقصود وموجه لصالح قضية الأمن في المجتمع.
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ١٥٦
وإذا كان تعبير الدعاية قد داخله بعض الشكوك نتيجة لممارسات سلبية جلبت الدمار والخراب لبعض المجتمعات كما حدث لالمانيا في عهد هتلر ووزير دعايته جوبلز، وموسوليني في ايطاليا وستالين في الاتحاد السوفيتى ، فإن استخدام تعبيرات مختلفة في مجال الاتصال بالجماهير كالإعلام أو التوعية أو الاقناع أو غير ذلك من مصطلحات لا تعبر بدقة عن طبيعة العملية الاتصالية، نقول أنه لا غضاضة في هذا الاستخدام على المستوى الجماهيرى دون أن يمتد ذلك إلى المستوى العلمي المتخصص الذي ينبغي أن يلتزم بالمفاهيم العلمية الدقيقة في البحث والتخطيط وصولاً إلى الإنتاج الفعال والمؤثر الذي يستهدف المحافظة على أمن المجتمع واستقراره.
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ١٥٧
