الإعلام الأمني في عصر المعلومات
المقدمة من أهم سمات عصر المعلومات السمات الثلاث الرئيسة :
١ – تغيرات كمية في مقدار المعلومات المتدفقة ونوعيها، فبفعل تكنولوجيا الاتصالات والمواصلات فأن الصور والمعلومات تغطي كافة المعمورة بسرعة ودقة .
٢ ـ إرسال المعلومات إلى العديد من الأطراف ( البشر والمعدات) فالمعلومات توجه الصاروخ والصحفي يرسل التقرير، والبث المباشر من مکان الحدث .
٣ ـ وجود الشبكات ( Networking) حيث يتم تداول المعلومات بين جميع الأطراف بالبريد الالكتروني، الجوال، . . . الخ
ومع عولمة الاتصالات والمجتمع فأن التأثير لم يعد محلياً، لا بل أن الأحداث الداخلية مهما صغرت أهميتها قد تعدت الحدود الوطنية وعبرتها إلى المجتمع الكوني، وهذا ينقل الإعلام من المحلية إلى الكونية ومن التأثير المحدود إلى التأثير اللامحدود .
ولم يـعـد دور الإعلام عامة على نقل المعلومات بل التأثير وأصبح الاعتماد على الإعلام كبيراً في إعلام الجمهور بما يدور في المجتمع أيام الحروب والصراعات ومن ميادين القتال .
ولا يقتصر هذا الدور للإعلام في الجوانب الحياتية الاعتيادية أيام السلم، بل شمل مواضيع وجوانب غاية في الأهمية وخاصة تلك المتعلقة بالأمن، ومن هنا جاءت تسمية هذا النوع من الإعلام بالإعلام الأمني الذي يهدف إلى
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢١١
التحصين الاجتماعي ضد المهددات الأمنية الداخلية والخارجية ورفع الروح المعنوية وتقوية الانتماء وخاصة وقت الأزمات والصراعات والحروب . عصر المعلومات، فيه تحول المجتمع الكوني إلى بيت عنكبوت غير انتقلت منظم الروابط التخيلية، عصر الشبكات والصفر والواحد، عصر فيه النشاطات البشرية من الأرض إلى الفضاء، وتوحدت فيه البنى التحتية الوطنية والإقليمية والدولية، عصر الحاسب والانترنت ، عصر وصلت فيه أعمدة العلم إلى الثلاثة ( المادة والحياة والعقل) إلى قمتها، عصر تحول فيه الخيال إلى واقع وأصبح من الصعب التمييز بينها، عصر تلاشت فيه الحدود وعبرت الثقافة والجريمة الحدود الوطنية عصر لم تعد الحكومات ولا الدول تخشى من بعضها البعض بقدر خشيتها من المنظمات والأفراد عصر فيه .
قدرة الحكومة على الضبط وستزداد ضعفاً يوماً بعد يوم، عصر لم تعد تنفع فيه طرائق الرقابة والمنع والقمع ، عصر شارفت فيه الاكتشافات العلمية على الانتهاء ليبتدئ عصر التفوق العلمي ضعفت
عصر لم يعد يسير بالحروب أو بالطاقة أو بالجيوش أنه يسير بالبيئات والبيانات أنها الالكترونيات الحروب لم تعد تتعلق بمن يملك الجيوش أو العتاد الأكثر أو الجيش الأكبر، إنها تتعلق بمن يسيطر على المعلومات وأوعيتها وحاوياتها ومعداتها .
لقد كـانت سيطرة الدولة على مجريات الأمور داخل حدودها الجغرافية أمر أسهل الحصول ومهددات الأمن محدودة مقارنة مع قدرات الدولة وبالتالي فإن العمل الإعلامي أني المعالجة وغالباً ما يتصدى الإعلام الحكومي بكافة أشكاله لخدمة الأمن
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢١٢
الخلافات الدولية/ المحطات المحلية .
التشويش، منع الدخول، المطبوعات والنشر . والإعلام الأمني ليس بالجديد، فإعلان العقوبة وإعلام الجمهور بالعقوبة والجهات والتوسط الاجتماعي وما كان يقوم به المختار في القرية كلها أشكال من الإعلام الأمني .
فالتشهير بالجاني وإبعاده ما هي إلا أشكال للإعلام الأمني والتي تهدف إلى الردع العام .
وفي الحروب كان الإعلام موجها للدفاع عن المجتمع من خلال رفع الروح المعنوية وهذا النوع يمكـن تسميته الإعلام الأمني الدفاعي أما النوع الآخر فكان هجومياً والقائم على نشر الشائعات والتخويف والترهيب . ولم يكن دور الإعلام الأمني يتوقف على أيام الحروب ، فكان الإعلام الأمني الدفاعي يـقـوم على تحصين المجتمع ضد الجريمة بتركيزه على محصنات الأمن ومعالجة مهددات الأمن، فكانت القصص التي ترويها الأمهات « الغول» وتخويف الصغار بعدم البقاء خارج المنزل في الليل تؤدي إلى عدم وجود أحد خارج منزله ليلاً مما يخفف من ارتكاب الجريمة .
أما في عصر المعلومات فإن هذا الواقع قد تغير، فلـم تـعـد مـهـددات الأمن داخلية مادية فقط بل خارجية وكونية .
لقد عبرت الجريمة الحدود الوطنية، وهاجرت الجماعات والأفراد المعارضة للخارج وعملت من بيئات آمنة وديمقراطية وأصبح الفرد أو المجموعة من أكبر المهددات، وتكونت بنى كونية تراقب وتنتقد وتتدخل ( وتشكل هذه الجماعات الضاغطة التي لا تنتهي إلى دولة معينة مثل جماعات البيئة، وحقوق الإنسان ، وأطباء بلا حدود، وأصبحت السمعة الدولية للدولة في هذه المجالات مهدداً لحصولها على كثير من الميزات
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢١٣
