الأساليب النفسية للإعلام الأمني
يعتمد الإعلام بشكـل عـام ومنه الإعلام الأمني على العديد من الأساليب النفسية الأساسية والضرورية لوصول مضمون المادة الإعلامية للفئة المستهدفة أو للمتلقي، وتعد هذه الأساليب النفسية أهم عناصر نجاح العملية الإعلامية. وسيتم التعرض لهذه الأساليب النفسية بغض النظر عن مشروعيتها وكونها مقبولة أو غير مقبولة أخلاقياً. وجدير بالذكر أن هذه
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٩٧
الأساليب مستخدمة من قبل وسائل الإعلام ومنها الإعلام الأمني، وما استخلاصها إلا من خلال الأبعاد السيكولوجية للمواد الإعلامية ومنها الأمنية، كذلك جدير بالذكر أنه يتم الأخذ ببعض هذه الأساليب وليس بها جميعاً، وذلك حسب طبيعة مضمون المادة الإعلامية والفئة المستهدفة والظروف المحيطة، ومن هذه الأساليب النفسية :
١ ـ التكرار، ويعتبر هذا الأسلوب من أهم الأساليب النفسية لإقناع المتلقي بمضمون المادة الإعلامية، ويعني ترديد المادة الإعلامية الأمنية باستمرار.
ولكي يكـون التكرار ناجحاً ويؤدي غرضه، يجب أن تتوفر فيه بعض الشروط ، وأهمها : التنوع، أي أن يتم تقديمها بصور وأشكال متعددة حتى لا يتسرب الملل إلى نفوس المستهدفين، وأن تكون خالية من المبالغة الواضحة والتي يسهل تشخيصها وذلك حتى لا تفقد ثقة المستهدفين .
٢ ـ الإيحاء : وهو أسلوب نفسي يقوم على التلاعب بالإدراك للمتلقي بحيث يتم غرس فكرة أو مـوضـوع معين لديه دون وجود تـبـريـر منطقي وعقلاني لذلك . والإيحاء قد يكون مباشراً أو غير مباشر من حيث وضوح المصدر والرسالة الإعلامية الأمنية، فعلى سبيل المثال عندما تعرض مخاطر الإدمان على المخدرات، فهي رسالة غير مباشرة للناس والآباء بأن يأخذوا حذرهم من هذه المادة، على الرغم أن مضمون المادة الإعلامية لا يخاطب الآباء.
كذلك قد تخرج مادة إعلامية تشير إلى دراسات وأبحاث علمية محددة المصدر، ولكـن مـن يقف وراء هذه الأبحاث يكون مجهولاً. ويعتمد نجاح الإيحاء على توفر الشروط التالية
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٩٨
أـ ميل الناس للتقبل، حيث أشارت العديد من الدراسات إلى أن الأشخاص الأميل للتقبل والخضوع هم الأكثر تأثراً بالإيحاء .
ب ـ التدرج في الإيحاء، فالإنسان أميل للاستجابة للإيحاء إذا كان مضمون الإيحاء يحقق بعض ميوله، ولا يتنافر كثيراً مع بناه المعرفية الحالية، ولذلك يجب أن تبدأ عملية الإيحاء من خلال ما لدى الجهة المستهدفة، ثم تتدرج إلى أن تصل إلى أهدافها الحقيقة
ج – الإيحاء الجماعي، يكون الإنسان أكثر تأثراً بالإيحاء عندما يكون وسط الجماعة التي ينتمي إليها د. استخدام الإيحاء في الوقت المناسب ، أفضل وقت للإيحاء عندما تكون الفئة المستهدفة في حالة عدم تيقن ولديها شك في موضوع ما، مع وجود نقص واضح في المعلومات لديها حول ذلك الموضوع .
٣۔ استخدام لغة الأغلبية : وهي محاولة إقناع كل فرد من أفراد المجتمع ، أو الجهة المستهدفة بأن الكل مقتنع بمضمون المادة الإعلامية، وهنا يتم التركيز على الشعور الجماعي وليس الفردي، فمثلاًع عندما يتم عرض مادة إعلامية حول المخدرات وتهريب المخدرات ، يشار الى أن أغلب أفراد المجتمع قد أظهروا استعداداً للتعاون في سبيل القضاء على هذه الآفة الاجتماعية، ويمكن أن يتم ذلك من اللقاءات والمقابلات والحوار مع بعض أفراد المجتمع، لتكون شواهد حسية على صدق محتوى المادة الإعلامية
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٩٩
٤ ـ التمويه أو التشويه : ويتم ذلك عن طريق إخفاء الحقائق عن المستهدفة أو الانتقاء المقصود لبعض الحقائق وتـقـديمـهـا بـصـورة مشوهه لواقعها، وهنا تلجأ وسائل الإعلام إلى الخداع والكذب عند تقديم المادة الإعلامية، ويكون ذلك عندما يصعب إثبات أو برهنة مضمون المادة الإعلامية الموجهة إلى الفئة المستهدفة .
٥ ـ التأثير والتحويل : والمقصود بذلك استخدام صفات ذاتية محببة لدى الجهة المستهدفة بالمادة الإعلامية، كإطلاق صفات الولاء والانتماء والشجاعة والقيم السامية والقدرات المميزة وغيرها، وذلك من أجل إقناع تلك الفئة بمصداقية الأفكار والأهداف التي تسعى لتحقيقها
٦ ـ الإثبات بالمنطق : والمقصود بذلك إثبات محتوى المادة الإعلامية عن طريق استخدام شواهد ومعايير معينة لها تأثير على الفئة المستهدفة . فالإنسان بطبيعته السيكولوجية يميل إلى الاقتناع بالأفكار المطروحة إذا اقترنت بمعايير أصلا صادقة ومقبولة ، فعندما تبرز وسائل الإعلام الأمني أن المخدرات تستهلك الجسد والجيب وإبراز ذلك من خلال شواهد منطقية، فإن الجهة المستهدفة قابلة للاقتناع لوجود معايير لديها حول أضرار المخدرات وما تستهلكه من الدخل الفردي .
٧ ـ التضخيم : والمقصود بذلك صياغة المادة الإعلامية الأمنية وتقديمها بصورة أكبر بكثير من حقيقتها، وهذا الأسلوب شائع في العصر الحديث . ويمكن اللجؤ لهذا الأسلوب عندما يكون موضوع المادة الإعلامية خطير على أمن المجتمع، وان الأمر يحتاج الى حشد كل الطاقات لمواجهته، فعلى سبيل المثال قد تلجأ وسائل الإعلام
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ١٠٠
إلى تضخيم أضرار الحروب حتى يكون هناك ميل للسلام
٨ ـ أسلوب الاختصار مع التكرار : والمقصـود تـقـديـم مـوضـوع المادة الإعلامية بأقل عدد ممكن من الجمل مع تكرار ذلك من حين لآخر . وهذا الأسلوب يعتمد على مبدأ محدودية قدرة الذاكرة الإنسانية ، وحتى يبقى الموضوع في ذاكرة الفئة المستهدفة فإنه يكون قصيراً ووافياً، وحتى يستمر ويعزز في هذه الذاكرة فإنه يكرر بين حين وآخر،كالقول «المخدرات أهم الحروب التي تشن على الإنسانية في هذا العصر» .
٩ ـ أسلوب الشريك : وهو اتفاق جهة داخلية مع جهة أخرى خارجية على الترويج لموضوع معين يهم الجهة الداخلية، وهذا الأسلوب قد تلجأ إليه بعض الفئات المعارضة في دولة ما منأاجل إثارة مواطني تلك الدولة لـتـحـقـيـق أغـراض شـخـصـيـة تـهـم تـلـك الـفـئـة المعارضة، وذلك بالاتفاق مع محطة فضائية خارجية لها بعض المقبولية لدى أفراد تلك الدولة المستهدفة بنشر موضوعات عن واقع معين لتلك الدولة هذه المـوضـوعـات تـؤدي إلى إثارة مواطنيها وبالتالي الإساءة لأمنها الداخلي
١٠ ـ أسلوب التصدير أو تحويل الأنظار : وهو اللجوء إلى افتعال موضوع معين والتركيز عليه من أجل التغطية على موضوع آخر ، وعادة يكون الموضوع المفتعل مهم جداً بالنسبة للفئة المستهدفة .
١١ ـ أسلوب الحقنة تحت الجلد : ويقوم هذا الأسلوب على المبدأ السلوكي الذي يقول إن لكل فعل ردة فعل أو لكل مثير استجابة، ويمكن أن تتنبأ بشكل الاستجابة إذا تحكمنا بالمثير الذي يتطلب استجابة أو سلوكاً من
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ١٠١
الشخص، ومن هنا تعتبر المادة الإعلامية الأمنية حقنة أو مثيراً، وهذا المثير يتطلب استجابة من الجهة المستهدفة .
١٢ ـ التركيز على الكل وليس على الجزء : والمقصود هنا تناول مـوضـوع المادة الإعلامية بشكل كلي وليس بشكل جزئي، وهذا الأسلوب يقوم على المفهوم الجشطالتي الذي يقول أن الكل أكبر من مجموع الأجزاء . ولهذا فإن تناول موضوع المادة الإعلامية الأمنية بشكل شمولي وكلي يكون تأثيره على المتلقي أفضل مما لو تم تجزئته إلى موضوعات أو مواد منفصلة .
هذا وبعد لاشك إن للإعلام دوراً كبيراً في الأمن الاجتماعي لأي مجتمع ، ومع التطور الكبير في الوسائط الإعلامية من حيث الكم والكيف وخاصة في الجانب التكنولوجي، الا ان وصول المادة الإعلامية الأمنية يعتمد على عدد من المنطلقات والأساليب النفسية والاجتماعية .
وجدير بالذكر أن هذه المنطلقات والأساليب النفسية تستخدم على المستوى الوقائي وذلك لحماية أمن المجتمع بمفهومة الشامل، ومنع حدوث اختلال في التوازن الأمني للمجتمع، وكذلك على المستوى العلاجي من أجل الـتـصـدي للاختلال الأمني عند حدوثه في المجتمع .
وتستخدم أيضا للإخلال في أمن المجتمع من قبل بعض الدول والجهات ذات الأهداف الخاصة . ويعد الشعور بالأمن الركن الأساسي لأي مجتمع، والحاجة الثانية من حيث الأهمية لدى أي إنسان.
ويلعب الإعلام دوراً مهماً في ترسيخ الأمن الاجتماعي أو عكس ذلك تماماً، ويكون دوره أخطر عنـدمـا يـوجه إلى الأطفال والمراهقين .
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ١٠٢
