وعند تحليل علاقة الإعلام بالأمن الاجتماعي، فان الدراسات التي تناولت علاقة الإعلام بجوانب الأمن الاجتماعي، كالجريمة والعدوان والمخدرات والسرقة وغيرها أشارت إلى النتائج التالية
١ ـ إن وسائل الإعلام عامل وسيطي، تقع بين المجتمع و السلوك، بمعنى أن المجتمع هو الذي يهيء الشخص للجريمة أو للإخلال بالأمن، وتاتي وسائل الإعلام لتستثير هذه التهيئة الموجودة أصلا لدى الشخص والتي اكتسبها من مجتمعه، فالمسؤولية اجتماعية أولا والإعلام وسيط فقط يحرك ما هو موجود أصلا لدى الشخص .
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٨١
٢ ـ أن وسائل الإعلام تتشارك مع غيرها ولا تعمل بمفردها، فهي تتفاعل مع البيت والمدرسة والمجتمع بكل مؤسساته في ترسيخ الآمن الاجتماعي أو الإخلال به، ولهذا فانه من الإجحاف في حق الإعلام ان تحملة لوحدة مسؤولية الأمن الاجتماعي .
٣ ـ يكون دور الإعلام اخطر عندما توجه مادته الإعلامية نحو فئتين من الناس، الاطفال، ومتدني الثقة بالنفس (المترددين).
فوسائل الإعلام قد تؤثر تأثيرا مباشراً في سلوك الأطفال وانفعالاتهم وتوجيههم نحو غرض معين» وسبب ذلك ان تدني مستوى الخبرة لدى الأطفال وعدم الارتقاء تفكيرياً إلى العمليات العقلية العليا كالتحليل والتفسير والربط يجعلهم أكثر عرضة للاقتناع بوسائل الإعلام .
أما الأشخاص المترددين ومتدني الثقة بأنفسهم ، فانهم أميل الى الاقتناع والتصـديـق بمـا يـطـرح عليهم من مواد ومواضيع ، ولديهم قابلية عالية لاستدماج ما يعرض عليهم من مضامين إعلامية.
٤ ـ للإعلام تأثير مباشر وقوي على الأمن الاجتماعي عندما تكون الظروف البيئية والاجتماعية مهيأة لذلك وخاصة عندما يمر المجتمع بأزمة حادة ، أو يشعر افرادة بالتهديد اصلاً، ولهذا فإن دور الإعلام حسب وجهة النظر هذه في الأمن الاجتماعي مرتبط بالحالة التي يمر بها المجتمع.
ومع ذلك فان الشواهد العلمية والاستنتاجات البحثية بشكل عام تشير إلى أن للإعلام آثاراً سلبية على الأمن الاجتماعي لأي مجتمع، وتكون هذه الآثار أكثر خطورة عندما تؤطر المادة الإعلامية بإطار يخلو من الإثارة كالتسلية أو الترفيه، فالمادة الإعلامية لا تكون موجهة بشكل مباشر للتعامل مع الجانب الإدراكي والمعرفي للإنسان تماماً كالحملات الانتخابية أو الرسائل
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٨٢
ومبادئهم . وكذلك تعني العمومية أن تكون المادة الإعلامية شاملة لموضوعها، وتغطي التساؤلات التي قد تتبادر إلى ذهن كافة الناس.
٥ ـ السهولة والبساطة : حتى تصل المادة الإعلامية الأمنية لجميع الناس يجب أن تمتاز بسهولة وبساطة لغتها وصياغتها، والسهولة والبساطة تجنب سوء الفهم للمادة الإعلامية، وكذلك تجنب القارئ أو السامع التحريف والتشويه . وهذه الخاصية لا تلغي أبدأ جمالية التعبير، واستخدام التعابير الطريفة شريطة ألا تعيق البساطة، وتخل في وضوح التعبير عن المادة الإعلامية .
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٨٣
