أثر الإعلام الأمني في تنمية العلاقة بين الشرطة والمواطن
لقد تبوأ الإعلام الأمني في العصر الحديث مكانة بارزة وأهمية خاصة في تحقيق أهداف الأمن العام في أي مجتمع كان ، من خلال ما يسهم به في توعية المواطنين بالقضايا الأمنية التي تتعلق بحياتهم وفي تبصيرهم بدورهم في مساعدة رجال الشرطة في تحقيق أهداف الأمن الشامل بالمفهوم المعاصر ، خاصة إذا علمنا أن العلاقة القائمة حالياً بين رجال الأمن والمواطنين تشوبها حالات من الشك والريبة وعدم الثقة المتبادلة ، مما يؤدي بها إلى أن تصبح علاقات سلبية متضاربة .
ويمكن الجزم بأن اتجاهات المواطنين نحو رجال الشرطة ، تكونت نتيجة خبرات المواطنين السابقة عن طبيعة الوظيفة الشرطية وأهدافها في الماضي ، وأن تاريخ الشرطة وارتباطها بالاستعمار والاستبداد والحكم الدكتاتوري ، ما زال يصبغ علاقة المواطنين مع الشرطة بصبغة غير ودية ، وتترسخ هذه
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٤١
الاتجاهات حالياً نتيجة لتصرفات بعض رجال الشرطة الذين يتعسفـون باستعمال السلطة ، غير مقدرين قيمة الوظيفة الاجتماعية التي يؤدونها ، ولا مدركين لأثر الدور الإنساني الموكول إليهم ، في تهيئة البيئة الآمنة ، التي تجعل المواطنين أكثر رخاء .
إن أهم ما يشغل بال القائمين على إدارة الأجهزة الشرطية في جميع أنحاء العالم في الوقت الحاضر ، هو كيفية إقامة علاقات بناءة تـقـوم على الاحترام المتبادل والتعاون الفعال ، بين هيئة الشرطة وأفراد المجتمع، وذلك من أجل كسب تأييدهم لجهود الشرطة الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار العام ، ودفع هؤلاء الأفراد إلى تقديم كل ما من شأنه أن يسهم في تحقيق الأهداف المحددة التي تسعى إليها أجهزة الشرطة.
لقد ظهر في الوقت الحاضر مفهوم الشرطة المجتمعية ليعبّر عن أهمية العلاقة الحيوية بين أفراد المجتمع وأفراد الشرطة في تحقيق أهداف الأمن والنظام العام في أي مجتمع ، والتي يتمناها أفراد المجتمع الساعـون إلى التقدم والازدهار ، والتي لن تتحقق بصورة مثلى دون أن يسهم أفراد المجتمع في معاونة رجال الشرطة في إنجازها بصورة أو بأخرى ، فمهما بلغت إمكانات أي جهاز أمني على الصعيدين المادي والبشري ، ومهما بلغت القدرات الذهنية لدى القائمين عليه، سوف يلقى صعوبات في أن ينهض
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٤٢
بأعباء الرسالة الملقاة على عاتقه ، بالشكل الأمثل والأكمل ، دون أن تكون هناك علاقة وطيدة تربط هيئة الشرطة بالجمهـور) . وفي الواقع العملي ، فقد أثبتت التجارب اليومية أن المواطن الواعي ، يستطيع أن يسهم في تحقيق أهداف الشرطة ، ويساعدها على توفير كثير من الجهود والنفقات في مجالي الضبط الإداري (منع الجريمة قبل وقوعها) والضبط القضائي (ضبط الجريمة وتعقب الجناة بعد وقوعها) . فالمواطن على سبيل المثال يسهم في ذلك من خلال :
١ ـ التزامه بالقوانين والأنظمة والتشريعات المرعية الإجراء
٢ ـ قيامه باتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع وقوع الجريمة عن نفسه وماله وذويه .
٣ ـ قيامه بإبلاغ رجال الشرطة عن الجرائم التي تصل إلى علمه أو يشاهدها أو يتعرف على مرتكبيها .
٤ ـ تقدمه للشهادة في المحاكم أمام القضاء لتدعيم أدلة وبراهين رجال الشرطة تجاه المجرمين والمشتبه بهم .
٥ ـ قيامه بالمحافظة على مسرح الجريمة لحين حضور رجال الشرطة المحققين والخبراء المختصين برفع الآثار المادية .
٦ ـ قيامه بالمساعدة في إلقاء القبض على المجرمين والفارين في حالة تعرفه عليهم وتسليمهم لرجال الشرطة .
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٤٣
تبين المجالات السابقة أن للمواطنين دوراً إيجابياً في تحقيق أهداف الشرطة ، المتمثلة في إقرار النظام والأمن العام ، وأن هناك مجالات عديدة يمكن لهؤلاء المواطنين أن يسهموا من خلالها في حماية المجتمع من شرور الجريمة والمجرمين . ولكن حتى ينخرط المواطنون في الإسهام الفعال مع رجال الشرطة في تحقيق الأهداف الأمنية والشرطية ، فيجب أن يدرك المواطنون أهمية دورهم ، وأن يعرفوا حدود هذا الدور وطبيعته ، وهذا لن يتأتى إلا عن طريق الإعلام الأمني المدروس .
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٤٤
