الإعلام الأمني وقت الأزمات
يلعب الإعلام الأمني دوراً بارزاً في نجاح أجهزة الشرطة والأمن في تحقيق إنجازاتها العملياتية واليومية الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار وبسط سيادة القانون في أي مجتمع في الوقت المعاصر ، فمن خلال الأداء المتميز لهذه الأجهزة تبرز الحاجة إلى توعية المواطنين وتبصيرهم وتعليمهم وإرشادهم إلى الإجراءات المطلوبة منهم ، وكذلك المحظورات التي يجب عليهم الابتعاد عنها، وما هي الترتيبات التي وضعها الـقـانـون والنظام والتعليمات ، لكي تستقيم الحياة البشرية دون اعتداء على حقوق الآخرين وحرياتهم . وإذا كان الإعلام الأمني مطلوباً في الأوقات العادية التي تمر بها أجهزة الشرطة والأمن ، لغايات الإرشاد والتعليم والتوعية ، فإن هذا الإعلام يصبح أشـد ضـرورة وأهمية ومـطـلـوبـاً أكثر في أوقات الشدة والأزمات والكوارث والعمليات الخاصة بمحاربة الإرهاب ، وتبرز هذه الأهمية لأن مثل هذه الأزمات والحالات الخاصة تلفت نظر وسائل الإعلام وقيادات الرأي العام إلى الأوضاع الأمنية السائدة ، التي ربما تؤثر بصورة أو بأخرى على سلامة حياة الناس ، وانتظام عمليات إنتاجهم ووظائفهم وأعمالهم الخاصة ، وبذلك يصبح الطلب على المعلومات المتعلقة بالأزمات والكوارث والحالات الخاصة طلباً ملحاً من كافة فئات وشرائح المجتمع . ومن هنا تبرز أهمية استعداد القائمين على الإعلام الأمني للتصدي لـكـل جديد وتطور في الأزمة التي تواجهها أجهزة الشرطة والأمن
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٣٩
وفي ظل الظروف الإعلامية المعاصرة السائدة ، من انتشار الفضائيات وتطور وسائل الاتصالات والمواصلات ، وسرعة الانتقال إلى أماكن الأزمات ، وتوفر تقنيات نقل الحدث لحظة وقوعـه بـالـصـوت والـصـورة ، وتنافس وسائل الإعلام على السبق الصحفي خدمة للأهداف المهنية للإعلام والأهداف السياسية والاقتصادية لمالكي هذه الوسائل ، فإن الإعلام الأمني يجد نفسه في أزمة إذا لم يرتب أوضاعه ويستعد لمواجهة التحديات التي تفرزها ظروف الأزمة وتفرضها وسائل الإعلام الأخرى المنافسة .
إن أكثر التحديات التي تواجه الإعلام الأمني في ظل الأزمة هي السبق الصحفي والإدلاء بالمعلومات في الوقت المناسب ، أي السرعة في كشف الحدث للرأي العام من خلال وسائل الإعلام المتواجدة في أرض الحدث ، وهذا السبق يتطلب المصداقية والشفافية والاعتراف بوقوع الحدث والتفصيل عنه بصورة شافية ومقنعة دون المساس بمقتضيات التحقيق الأولي ، مع الابتعاد عن الاستغراق في التفاصيل التي قد تضر بسمعة وحرية وحقوق أطراف القضية .
ومثل هذه التحديات المهنية والفنية تتطلب من القائمين على الإعلام الأمني الاستعداد والجاهزية العالية ، من حيث الكوادر الفنية ، والأجهزة اللازمة للتصوير التلفزيوني ، والفوتوغرافي ، وتسجيل الصوت ، ووسائط نقل المعدات والأفراد إلى موقع الحدث عة فائقة ، مع توفير الحماية للكوادر العاملة من قبل رجال الشرطة والأمن في الموقع .
وعلى العاملين في تحرير الرسائل الإعلامية أن يكونوا مدربين على صياغة هذه الرسائل وبثها عبر وسائل الاتصال التي يجب أن تـتـوفـر لـهـم بأحدث الأجهزة والمعدات مثل الفاكسات والتلفونات النقالة وغيرها من وسائل نقل الصورة والخبر .
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٤٠
