نظرية فرانكفورت
أنتجت مدرسة فرانكفورت بصفة مبكرة نموذجاً مبكراً للدراسات الثقافية النقدية لوسائل الإعلام الجماهيرية والثقافة؛ إذ طورت هذه المدرسة لوسائل الإعلام مقترباً نقدياً ومتعدد التخصصات يقوم على الجمع بين نقد الاقتصاد السياسي لوسائل الإعلام، وتحليل النصوص، ودراسات الآثار الاجتماعية والأيديولوجية الناجمة عن استقبال الجمهور للثقافة الجماهيرية والإعلام. وقام أنصار هذه المدرسة، ومن أبرزهم تيودور أدورنو T. Adorno) وماكس هوركايمر (M. Horkheimer)، بفحص الصناعات الثقافية كشكل من أشكال إدماج الطبقة العاملة في المجتمعات الرأسمالية. لقد كانت مدرسة فرانكفورت واحدة من مجموعات الماركسية الجديدة التي درست آثار الثقافة الجماهيرية وظهور المجتمع الاستهلاكي في الطبقات العاملة التي تنظر إليها على أنها أداة للثورة وفق أدبيات الماركسية الكلاسيكية.
وقد حلل أنصار هذه المدرسة أيضاً الكيفية التي تساهم الصناعات الثقافية والمجتمع الاستهلاكي بواسطتها في استقرار الرأسمالية المعاصرة، وسعوا إلى تحديد الاستراتيجيات الجديدة للتغيير السياسي في أفق تحقيق التحرر السياسي علاوة على ما سبق، ركزت مدرسة فرانكفورت اهتمامها على التكنولوجيا والثقافة، مشيرة إلى تحول التكنولوجيا إلى قوة رئيسية لتكوين التنظيم الاجتماعي
مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ٢٣
وإنتاجه وللسيطرة عليه فهربرت ماركيوز ذهب في مقال صدر له في عام ١٩٤١ (بعنوان «بعض الآثار الاجتماعية للتكنولوجيا الحديثة») إلى أن التكنولوجيا المعاصرة تشكل أداة لتنظيم وإدامة (أو تغيير) العلاقات الاجتماعية، ومظهراً من مظاهر أنماط السلوك والفكر السائد، ووسيلة للسيطرة والهيمنة. وفي مجال الثقافة، تنتج التكنولوجيا ثقافة شاملة تعود الأفراد على الامتثال لأنماط التفكير والسلوك المهيمنين، وبالتالي توفر أدوات قوية للرقابة الاجتماعية والهيمنة
مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ٢٤
