نظرية الأثر المحدود لوسائل الاتصال الجماهيري
منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، قام لازارسفيلد (Lazarsfeld) وباقي الباحثين في وسائل الاتصال الجماهيرية ذوي النزعة التجريبية، بتجميع كم هائل من المعطيات والبيانات.
وقد دفعهم تحليلها إلى الاستنتاج بأن وسائل الاتصال لم تكن قوية على النحو الذي كان يخشى منه أو كان يؤمل به. على العكس من ذلك، خلص هؤلاء الباحثون إلى أن الناس يمتلكون آليات عديدة لمقاومة تلك الوسائل، وإلى أن تشكل مواقفهم يخضع للعديد من العوامل، مثل الأسرة والأصدقاء والجماعات الدينية. وبدلاً من أن تكون وسائل الاتصال قوة اجتماعية مدمرة، كما ذهبت إلى ذلك نظريات المجتمع الجماهيري السابقة، يبدو أنها تنحو، وفي كثير من الأحيان، إلى تعزيز الاتجاهات الاجتماعية القائمة.
ورغم أن هذه النظرية ظهرت منذ ما يزيد على ستين عاماً، فإنها ما زالت تجد صدى وقبولاً في العديد من الأبحاث الأكاديمية، وذلك على الرغم من التحولات الملحوظة في البنية الاجتماعية والسياسية، ومن تغير زاوية النظر في آثار وسائل الاتصال من الاهتمام بتغير المواقف والسلوك على المدى القصير إلى إعطاء الأولوية للآثار غير المباشرة من قبيل إعداد جدول الأعمال، التأطير، معالجة
مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ٢٤
المعلومات، وغيرها من الآليات التي تؤثر في التصورات على المدى الطويل الاجل.
مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ٢٥
