مدرسة الدراسات الثقافية الإنكليزية
خلال سنوات الستينيات، طور بعض الماركسيين الجدد في بريطانيا مدرسة النظرية الاجتماعية، التي يشار إليها على نطاق واسع باسم الدراسات الثقافية البريطانية.
وقد ركز المنتمون إلى هذه المدرسة (من أمثال ستيوارت هال وريتشارد هوغارت…) بشكل كبير على وسائل الاتصال الجماهيرية ودورها في تعزيز نظرة وثقافة مهيمنة بين مختلف شرائح المجتمع، حيث درسوا كيفية استخدام وسائل الاتصال، وتوجهوا إلى
مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ٢٥
تقييم كيف يمكن أن يؤدي ذلك الاستعمال إلى جعل الناس يساندون الأفكار التي تدعم النخب المهيمنة. إن هذا الموقف النظري الذي تتبناه الدراسات الثقافية ينسجم مع مشروعها الأولي الذي وضعه ريتشارد هوغارت وريمون ويليامز وتومسون أ.ب.، سعياً إلى حماية ثقافة الطبقة العاملة – من الثقافة التي تنتجها الصناعات الثقافية. وهو مشروع يفترض أن الطبقة العاملة الصناعية تعد قوة التغيير التقدمي، يتعين تعبئتها وتنظيمها من أجل النضال ضد المساواة في المجتمعات الرأسمالية القائمة، ومن أجل مجتمع اشتراكي أكثر عدم مساواة. علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسات الثقافية البريطانية اهتمت أيضاً بثقافات الشباب بهدف إيجاد أشكال جديدة للمعارضة وللتغيير الاجتماعي؛ حيث أظهرت الدراسات الثقافية البريطانية كيف تشكل الثقافة نماذج متميزة للهوية وللعضوية في الجماعة ذات مقومات كبيرة لمقاومة الثقافة والهوية المهيمنة، وخلق هويات وأنماط خاصة بها
مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ٢٥
