الاتجاهات النظرية الحالية
أدى تغير المعطيات السوسيولوجية والتكنولوجية في المجتمعات المعاصرة، وظهور وسائل الاتصال الجديدة، إلى بروز محدودية كبيرة في قدرة المقتربات النظرية السابقة على تحليل وتفسير أدوار وسائل الاتصال الجماهيري، وتأثيرها في الأفراد. ورغم مرور عقود عديدة على ظهور نظرية الأثر المحدود لوسائل الاتصال الجماهيرية، فقد حافظت هذه النظرية على نوع من الجاذبية في دراسات الاتصال الجماهيري.
لكن يحجب الا يحجب هذا عن التحليل ما تتعرض له نظرية الأثر المحدود نفسها من انتقادات تتمثل في عدم قدرتها على تفسير الحالات التي يبدو فيها جلياً أن وسائل الاتصال الجماهيري تقوم بدور كبير في التغير الاجتماعي، ولها تأثير قوي في الأفراد.
ومن الأمثلة على ذلك تأثير التلفزة في سلوك الأطفال، ورفع المنتديات الاجتماعية وشبكة الإنترنت من قدرة الأفراد على التعبئة والتنظيم… إلخ. ويمكن القول إننا اليوم في بداية سياق ظهور نظريات جديدة حول أثر وسائل الاتصال الجماهيري، سواء في شكلها التقليدي أو في شكلها الجديد. ومن بين أ أمثلة
مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ٢٦
النظريات التي تحاول مقاربة وسائل الاتصال بطريقة مختلفة عن المقاربات السابقة، نظرية الإطار (Framing Theory)، التي تنحو إلى تفسير السيرورة التي يمتلك من خلالها الأفراد التصورات حول قضية، أو يعيدون توجيه تفكيرهم حولها، بحيث يشير الإطار إلى مجموعة من المفاهيم المجردة التي يستعملها الأفراد لتنظيم وهيكلة المعاني الاجتماعي للأحداث والرسائل. ووفق هذه النظرية، يتولى الإطار المكون من قبل كل شخص تنظيم واقع الحياة اليومية لديه، وذلك من خلال إعطاء معنى لما يقع من أحداث، وتعزيز تعريفات وتفسيرات معينة للقضايا السياسية.
ويعمل الباحثون على تتبع ودراسة الأطر التي يملكها الأفراد، من أجل تحديد الاتجاهات في تعريف القضايا، والكيفية التي يتم التعاطي بها معها، ومقارنة تغطية وسائل الاتصال لها وفحص الاختلافات في تلك التغطية
أما أهمية دراسة الأطر، فتتمثل في كون هذه الأخيرة تؤثر في مواقف الجمهور وسلوكاته، وهو تأثير تفسره تلك النظرية بكون الأطر التي تستخدمها النخب (على سبيل المثال، السياسيون، ووسائل الإعلام، وجماعات المصالح… إلخ) يعيد الجمهور استخدامها عادة، متخذاً ما توحي به وتؤدي اليه تلك الأطر من مواقف وقرارات وسلوكات.
مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ٢٧
