الأساليب المهنية التي عززت أيديولوجيا الحدث :
للاستدلال على توظيف القنوات الإعلامية العربية للأساليب المهنية التي تعزز الأيديولوجيا المجسدة في رسالتها الإعلامية، نستعرض بعضاً من هذه الأساليب المبنية على منهج الملاحظة العلمية للتغطية الإعلامية لأحداث الثورات التي شهدها العالم العربي: 1- كثافة البث: المتتبع لتغطية قناة الجزيرة للثورات الشعبية في تونس ومصر وليبيا على وجه التحديد- يلحظ كثافة حجم البث الذي خصصته القناة
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٦٨
أنه للأحداث وتغطية تطوراتها. هذا الاهتمام يعطي مؤشراً يقرأ، في أحسن أحواله، باعتبار القيمة المكانية والقومية للحدث، كما قد يقرأ على استغلال من القناة للحدث لتمرير أجندتها السياسية والفكرية التي طالما حاربت الأنظمة العربية القائمة في برامجها الحوارية، وهو ما جعل الكثير من هذه الأنظمة – وبالتحديد الحكومة المصرية – تتخذ منها موقفاً عدائياً اضطرها لغلق مكاتب القناة في القاهرة في أكثر من مناسبة وقد دأبت القناة على رصد كاميراتها على مدار الساعة لنقل الحدث وتطوراته.
وفي الأوقات التي تقل فيها المتابعة أو تتوقف التطورات – مثل ساعات الفجر الأولى – فإن القناة تعمد إلى بث أفلام وثائقية تدعم الثورة، مثل: تاريخ الثورات، واغتيالات الزعماء، وهو ما يعطي مؤشرات تدعم الثورة وتحث الشعب لإنجاحها، أو تبقي على اللقطات المسجلة كخلفية للشاشة
وأما قناتها الأخرى (الجزيرة مباشر) فقد كانت تنقل الأحداث على مدار الساعة، وتعيد بثها مسجلة في الأوقات التي تهدأ فيها تطورات الحدث.
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٦٩
