نظرية الصياغة Framing Theory
تقوم نظرية الصياغة على منظومة من المعاني التفسيرية التي يعتمد عليها القائم بالاتصال عند صياغته للرسالة المتعلقة بالخبر أو القصة الإخبارية أو الظاهرة التي تتناولها الرسالة الإعلامية ليفهمها الجمهور وفق مراد القائم بالاتصال.
وبناء عليه، فإن هذه النظرية تفترض أن الأحداث لا تنطوي في حد ذاتها على مغزى معين، وإنما تكتسب مغزاها من خلال وضعها في إطار Frame يحددها وينظمها ويضفي عليها قدراً من الاتساق من خلال التركيز على بعض جوانب الموضوع وإهمال جوانب أخرى.
مستويات الصياغة: تعمل نظرية الصياغة وفق مستويين أساسيين،
الأول: تحديد مرجعية تساعد في علمية تمثيل المعلومات واسترجاعها من الذاكرة؛
والمستوى الثاني يتعلق بوصف السمات التي تمثل محور الاهتمام في النص الإعلامي، ومن خلال التكرار والتدعيم يتم إبراز صياغة معينة للقصة الإخبارية تتضمن تفسيرات محددة تصبح أكثر قابلية للإدراك والفهم من الجمهور الذي يتعرض باستمرار للوسيلة الإعلامية.
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٣٣
وتفسير ذلك هو أن القائم بالاتصال في المستوى الأول من النظرية يستدعي عدداً من المرجعيات أو المحددات الأيديولوجية من ذاكرته عند صياغته للمادة الإعلامية ويستحضرها لتكون أساساً لصياغة الخبر أو القصة الإخبارية حتى تصل الرسالة بالطريقة التي ير يراها القائم بالاتصال مناسبة للجمهور وفق مراد أيديولوجيته.
وأما في المستوى الثاني فإن القائم بالاتصال يركز على ذكر السمات الرئيسية للخبر أو القصة الإخبارية التي تصف مظاهر أيديولوجيته في نص المادة الإعلامية المراد صياغتها.
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٣٤
وتذكر بعض الدراسات المتخصصة أن لنظرية الصياغة نوعان:
١- الصياغة العرضية (وقت وقوع الحدث) Episodic Framing
٢- الصياغة الموضوعية Thematic Framing فالصياغة العرضية تركز على حدث معين مجرد من أي سياق موضوعي مرتبط به فإذا عبث مواطن بالممتلكات العامة للمجتمع وأتلفها – مثلاً – فإن صياغة الخبر تكون منفصلة عن موضوع أو قضية ذات علاقة به، وإنما يركز المحرر على غياب الوعي الحضاري لدى المواطن الذي أدى إلى مثل هذا السلوك. وأما الصياغة الموضوعية فإنها تربط الحدث بموضوع أو قضية رئيسية بحيث يكون الحدث شاهداً عليها، مثل أن يحدث تفجير في مؤسسة حكومية أو خاصة بسبب عملية انتحارية أو نحوها، فإن هذا الخبر يوضع في سياق موضوعه أو قضيته الرئيسة، وهي الإرهاب. فالقائم بالاتصال في هذا النوع من الصياغة يورد الحدث في سياقه الموضوعي أو القضية المتعلقة به، وهي الأعمال الإرهابية التي يقوم بها بعض المفسدين لتحقيق أهدافه الأيديولوجية، وهكذا.
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٣٥
