نظرية حارس البوابة Gate -keeper Theory
نظرية حارس البوابة تعني – في أبسط تعريفاتها – أن الرسالة تمر قبل نشرها في وسائل الإعلام بمراحل متعددة حتى تنتشر وتصل إلى الجمهور، وفي كل مرحلة يوجد شخص أو مجموعة أشخاص يقررون ما الذي ينشر وما الذي لا ينشر. هؤلاء الأشخاص يسمون (حراس البوابة)، باعتبار أن كل مرحلة تمثل بوابة تمر خلالها الرسالة، وتخضع لتعديلات قبل نشرها، سواء بالحذف، أو التغيير، أو بالإضافة.
هذه العملية (حراسة البوابة الإعلامية) تنطلق من تصورات ذهنية ومرجعيات أيديولوجية تمثل رؤية القائم بالاتصال لما ينبغي أن
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٣٠
مقرر الأيديولوجيا ينشر، وما لا يجوز أن يقدم إلى الجمهور.
هذه المرجعيات تشكل أيضاً أسلوباً للتحكم في مرور المادة الإعلامية إلى الجمهور، وهي ما عبر عنها عدد من الباحثين بـ (المعايير الذاتية) التي تؤثر على عمل حارس البوابة الإعلامية، مثل الاتجاهات، والميول، والجماعات المرجعية.
ذلك يعني أن الانتماء يعد عنصراً محدداً من محددات القائم بالاتصال، لأنه يؤثر في طريقة التفكير والتفاعل مع العالم المحيط به. كما أن الجماعات المرجعية تعني أن القائم بالاتصال ينتمي إلى بعض الجماعات الثقافية أو السياسية أو غيرها، وهي جماعات يشاركها القائم بالاتصال في الدوافع والميول والاتجاهات، وتمثل قيمهم ومعاييرهم بما يؤثر على توجهاته وقراراته فيما ينشره للجمهور والمضامين التي تنشرها وسائل الإعلام المختلفة وتخضع لرقابة حارس البوابة لا تخرج – في الغالب – عن ثلاثة أنواع من الأيديولوجيات.
١- أن تكون معبرة عن أيديولوجيا الدولة التي تصدر فيها الوسيلة
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٣١
الاعلامية مقرر الأيديولوجيا الإعلامية، وهي أيديولوجيا سياسية تتكون من مرجعيات دينية أو ثقافية أو حزبية فكرية تفرض سيطرتها على المؤسسات الإعلامية التي تلتزم بها المؤسسة الإعلامية وتعمل وفقها.
٢- أن تكون معبرة عن أيديولوجيا المؤسسة الإعلامية نفسها. وهذه الأيديولوجيا قد تكون مخالفة لأيديولوجيا النظام السياسي للدولة، وتخضع لرؤية المالكين لها أو القائمين عليها، وبالتالي يوجهون سياستها التحريرية وفق مرجعياتهم الأيديولوجية وانتماءاتهم الثقافية أو توجهاتهم السياسية.
٣- أن تكون انعكاساً لأيديولوجيا الإعلامي نفسه الذي يختار له مرجعيات فكرية ومحددات ثقافية تختلف عن أيديولوجيا الدولة والمؤسسة الإعلامية التي يعمل بها.
والخلاصة أنه في هذه الأنواع الثلاثة فإن المادة الإعلامية تمر عبر حارس للبوابة، يحدد فيها ما ينشر وما لا ينشر، وما ينشر كيف يكون، وفقاً للأيديولوجيا التي تضبط ممارسته الإعلامية لتحقيق الهدف الذي يخدم هذه الممارسة، وهو التأثير في الجمهور بما يخدم أيديولوجيا معينة، وليس وفق المحددات القيمية لجمهور الوسيلة الإعلامية.
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٣٢
