نظرية ترتيب الأولويات Agenda -Setting Theory
مفهوم هذه النظرية هو أن القائم بالاتصال يحاول أن يرتب اهتمامات الجمهور وفق القضايا التي تتناسب وتوجهاته الفردية أو بما يوافق أيديولوجيا المؤسسة الإعلامية. ويتلخص المعنى الكلي لهذه النظرية في أن وسائل الإعلام هي التي تحدد اهتمامات الجمهور، بمعنى أن هذه الوسائل عندما تهتم بموضوع معين أو قضية معينة فإن الجمهور يصبح أكثر اهتماماً بهذا الموضوع أو تلك القضية.
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ۲۸
مقرر الأيديولوجيا يعني ذلك أن وسائل الإعلام إذا ركزت في موادها الإعلامية على موضوع الأمن في المجتمع على حساب قضايا أخرى مهمة مثل الإصلاح المالي والإداري، أو الفقر، أو البطالة فإن ذلك يعني أن وسائل الإعلام توجه اهتمام الجمهور إلى القضايا الأمنية وتهمل قضايا مثلها في الأهمية.
وهكذا، يختار القائمون على الوسيلة الإعلامية بعض الموضوعات أو القضايا التي يتم التركيز عليها بشدة مما يجعلها تثير اهتمام الجمهور تدريجياً، وتجعلهم يدركونها ويفكرون فيها، وبالتالي تمثل لهم أهمية أكبر من الموضوعات الأخرى التي تتجاهلها وسائل الإعلام. إن ترتيب أولويات الجمهور في القضايا التي تطرحها وسائل الإعلام هي عملية أيديولوجية لا تنطلق من فراغ، بل من مرجعيات ومحددات سياسية أو ثقافية توجه عمل القائم بالاتصال، وتجعله يختار موضوعات أو قضايا معينة يحاول من خلالها إيصال رسالة أو رؤية تؤثر في وعي الجمهور أو في مواقفه واتجاهاته وسلوكه. هذه العملية الأيديولوجية التي تجعل وسائل الإعلام تركز على موضوع معين وتمنحه حيزاً كبيراً يدل على أن الموضوع له من الأهمية ما يجعله حاضراً باستمرار وبكثرة في وسائل الإعلام، كما
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ۲۹
أن الموضوعات الأخرى ليس لها أهمية لدى الجمهور كما توحي بذلك النظرية. هذه الأهمية التي تمنحها وسائل الإعلام لموضوعات دون أخرى لا يؤدي فقط إلى تضخيم تلك القضايا على حساب قضايا هي أهم من تلك التي تعرضها وسائل الإعلام، بل يؤثر بشكل مباشر على الوعي العام بقضايا المجتمع، وهذه هي الأيديولوجيا التي يمارسها القائم بالاتصال من خلال نظرية ترتيب الأولويات.
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٣٠
