الأيديولوجيا الإعلامية : الأيديولوجيا مصطلح يستخدمه المفكرون والمثقفون والقائمون بالاتصال في مؤسسات الإعلام العربي، ويعني: (المعتقد الديني أو الثقافي الذي يؤمن به الفرد ويترجمه سلوكاً في الواقع المعيش).
وفي كل الأجهزة الإعلامية في العالم هناك أيديولوجيا ترتبط بمضامين هذا الإعلام، حتى وإن كانت هذه الأجهزة الإعلامية تحيد العامل الديني بوصفه أهم المعاني المرتبطة بالأيديولوجيا.
ذلك أن (تحييد الدين) هو ذاته معتقد أيديولوجي يؤمن بالمنهج العلماني في النظرة إلى الكون والحياة.
وباعتبار هذا التلازم بين المعتقد والسلوك؛ فإن الانتماء الفكري في الإعلام هو حقيقة تنقض مفاهيم الحياد والموضوعية التي طالما كتب عنها أساتذة الإعلام ومنظروه فالحياد والموضوعية أوصاف غير موجودة إلا في كتابات المتخصصين، أو قاعات الدارسين، أو مناهج الباحثين. أما في الممارسة الإعلامية فإن هي
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٢٣
(الإعلام رسالة)، والرسالة لا بد لها من (رؤية)، والرؤية (فكرة) أو (مجموعة أفكار) تسبق السلوك الاتصالي ومن ثم فإن الممارسة الإعلامية هي نتاج رؤية أيديولوجية – بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي – تتجسد صورها في المنتج الإعلامي عبر وسائل الإعلام المختلفة.
الرؤية الأيديولوجية هي (المحددات المرجعية) التي سبقت الإشارة إليها في تعريف (الأيديولوجيا الإعلامية) التي تؤثر في عمل القائم بالاتصال.
فالإعلاميون يبنون رسائلهم على مرجعياتهم الثقافية، ومعتقداتهم الاجتماعية، وفي أحيان أخرى على مواقفهم الشخصية والرسائل الإعلامية هي نتاج رؤى وأيديولوجيات ينطلق منها القائم بالاتصال، والمؤسسات الإعلامية أو كلاهما معاً وإذا اتفقت توجهات القائم بالاتصال مع توجهات المؤسسة الإعلامية فإن ذلك يعزز الأثر الذي تحدثه الرسالة الإعلامية المصبوغة بمواقف الإعلاميين ومعتقداتهم تاريخياً
يعد النظام الاجتماعي الذي تعمل في إطاره وسائل الإعلام من القوى الأساس التي تؤثر على عمل القائم بالاتصال لأن أي نظام اجتماعي في أي مجتمع إنما يقوم على نسق من المبادئ والقيم التي يسعى لإقرارها أو تعزيزها أو المحافظة عليها وقد ظهرت نظريات إعلامية تخدم أيديولوجيا القائم بالاتصال (الذي يمثل غالباً أيديولوجيا المجتمع)، أبرزها: نظرية حارس البوابة الإعلامية،
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٢٤
مقرر الأيديولوجيا وهي من أكثر نظريات التأثير الإعلامي التي تراعي القيم الثقافية السائدة في المجتمع والمؤثرة في طبيعة عمل القائم بالاتصال.
فالقائم بالاتصال يحدد ما ينشر وما لا ينشر وفقاً للمحددات القيمية والمهنية السائدة في المجتمع وفي هذه الحال فإن وسائل الإعلام تقوم بوظيفة تعزيز الأيديولوجيا السائدة في المجتمع وهناك حالات تنقض فيها وسائل الإعلام أيديولوجيا المجتمع ومحدداته القيمية والثقافية، أوتقلل منها.
يجري ذلك من خلال تحدي الرسائل الإعلامية للقيم والأفكار السائدة في المجتمع عبر الصور والمضامين المناقضة لها، وتقديم البديل المخالف لأيديولوجيا المجتمع وعرضه على الجمهور (المواطنين) بشكل مغاير لثقافة المجتمع، وقيمه، ومبادئه التي تمثل مرتكزات أيديولوجيته ولمعرفة ما إذا كانت الأيديولوجيا الإعلامية تعزز أو تنقض أيديولوجيا المجتمع الذي تعمل فيه فإن علينا أن نفهم أساس التحليل الأيديولوجي للرسالة الإعلامية، وهو: معرفة مدى التناسق بين مكونات الرسالة الإعلامية (النص والصورة) والمحددات المرجعية للمجتمع الذي تعمل فيه وعلينا أن نتساءل: ما الذي تخبرنا به الرسالة الإعلامية عن أنفسنا، ومجتمعنا والعالم من حولنا؟ وهل ما تخبرنا به الرسالة الإعلامية يتوافق مع محدداتنا الفكرية والثقافية أم يتناقض معها ؟ هذان السؤالان يجعلاننا دوماً جمهوراً نشطاً، فاعلاً، وناقداً إذ
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٢٥
مقرر الأيديولوجيا الإعلام رسالة، والرسالة موجهة للجمهور، وما لم يكن الجمهور واعياً بمضامين الرسالة الإعلامية وما تحمله من أيديولوجيا فإنه سيبقى أسيراً لكل أيديولوجيا إعلامية تخالف ما يؤمن به ويعتقده.
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٢٦
