المفهوم العام للأيديولوجيا :
تتنوع تعريفات الباحثين لمصطلح الأيديولوجيا بتنوع منطلقاتهم الفلسفية وتخصصاتهم العلمية. وفي تحديد مفهوم هذا المصطلح نختار من التعريفات ما يتضمن العناصر الرئيسية التي تكررت في كتابات المتخصصين.
فقد عرف (بيكر Becker) الأيديولوجيا بأنها: (مجموعة من المرجعيات، تتكون من محددات قيمية متداخلة تساعدنا في تحديد رؤيتنا إلى العالم والتكيف معه).
ويشرح (هول Hall) مفردة (المرجعيات) في تعريفه الذي ينص على أن (الأيديولوجيا هي المرجعيات الذهنية، مثل: الأفكار، واللغة، والمفاهيم، التي تعمل وفقها جماعات معينة في المجتمع، وتؤثر في رؤية هذه الجماعات أثناء حراكها المجتمعي).
ويؤكد (ليلكر Lilleker) أن عنصر الأفكار في مفهوم المصطلح هو العنصر الرئيسي والمؤثر على السلوك الذي هو نتيجة الفكرة أو المعتقد.
فيقول في تعريفه: (الأيديولوجيا هي مجموعة من الأفكار والمعتقدات التي تعمل
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ١٠
بوصفها مرشدة للسلوك أوضابطاً له.
وبتأمل هذه التعريفات الثلاثة الرئيسية يتبين أن الأيديولوجيا هي مرجعيات ذهنية تتكون من مجموعة أفكار ومفاهيم يؤمن بها الفرد، ويترجمها إلى سلوك في واقعه الاجتماعي.
فهذه الأفكار والمفاهيم تؤثر في رؤية الفرد إلى الأشياء من حوله، والتصورات الذهنية التي يحملها عن هذه الأشياء، ثم تبعاً لذلك تؤثر في طبيعة سلوكه أثناء حراكه داخل المجتمع.
ويحسن هنا التنويه إلى أمور ثلاثة ذات علاقة بمفهوم الأيديولوجيا وعلاقتها بالفرد والجماعات والمجتمع:
1- أن الأيديولوجيا لا تشير إلى العامل الديني فقط، كما يتصور بعضهم نتيجة الاستخدام الفلسفي الخاطئ لهذا المصطلح، وبخاصة في وسائل الإعلام. فمصطلح الأيديولوجيا يشير إلى أنواع من الأيديولوجيات التي تؤثر في العالم المعنوي أو السلوكي للفرد. فهناك الأيديولوجيا الدينية، وهناك الأيديولوجيا السياسية، وهناك الأيديولوجيا الاجتماعية، وغيرها.
فالأيديولوجيا الدينية تشير إلى المعتقد الديني للفرد، والأيديولوجيا السياسية تشير إلى اعتناق فكر سياسي ذي غاية أو غايات محددة، والأيديولوجيا الاجتماعية تشير إلى جملة القيم والأعراف السائدة في مجتمع معين والتي تؤثر على الثقافة الاجتماعية وما ينتج عنها من سلوك.
فكل فكرة أياً كان نوعها تؤثر في رؤية الفرد أو الجماعة وينتج عنها سلوك يتوافق معها فهي نوع من الأيديولوجيا.
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ١١
٢- قد لا تتفق الأيديولوجيا التي يحملها الفرد أو الجماعة في مجتمع معين مع الأيديولوجيا السائدة في هذا المجتمع، بل توجد أيديولوجيات فردية أو جماعية تتناقض معه.
۳- ليس بالضرورة أن تتفق الأيديولوجيا التي يفرضها نموذج السلطة السياسية مع الأيديولوجيا السائدة في المجتمع.
فهناك حالات كثيرة تتناقض فيها أيديولوجيا النظام السياسي (الدينية والسياسية خصوصاً) مع الأيديولوجيا المهيمنة على سائر أفراد المجتمع.
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ١٢
