الإعلان المتحول إلى اتصال
بين العامين 1930 و1980، طيلة هذا العصر الذهبي لوسائل الاتصال الجماهيرية – الصحافة، السينما، الراديو والتلفزيون – شارك الإعلان في جميع المعارك المؤيدة للمجتمع الصناعي
كتاب الميديا تأليف فرنسيس بال صفحة ٨٤
ولاقتصاد السوق. أراد أن يكون مهنة وموهبة في الوقت نفسه هو مؤسس على علم حقيقي ومخلص كلياً لخدمة الجميع. فالتحالف الثلاثي لوسائل الاتصال والإعلان واقتصاد السوق لا يستجيب فقط لضرورة «وظيفية»، شبه علمية، بل تدثر أيضاً ببريق مثال أعلى لسعادة متبادلة واستهلاك قدمت حسناته تدريجياً لأكبر عدد ممكن. هنا يكمن سر تحول الإعلان إلى اتصال، كان من قبل تقنية لإظهار مزايا سلعة استهلاكية معينة، ثم وسع إمبراطوريته فيما يتعدى ما يباع أو يشرى؛ أصبح تطلعاً جماعياً ومفتاحاً للسعادة ومثالاً أعلى اجتماعياً. دون وسائل الاتصال وصعودها المذهل، ما كان لمثل هذا أن يـحـصـل بـلا شك، وما كان أيضاً لاستراتيجيات الاتصال ومناوراته أن تنتشر إلى هذا الحد وتقنع الجميع بفعاليتها. لقد كانت التحقيقات والأبحاث، منذ العام 1945، عديدة، وهدفها الوحيد إتمام طرق الإعلان وقياس آثارها بما أمكن من الدقة. حتى الأعوام الأولى من السبعينيات، استوحت هذه الأبحاث الترسيمات نفسها المنبثقة من نظريات الإعلام أو من التجارب الأولى حول الدعاية. لهذه الدراسات التي ولدت على الحد بين علم النفس وبين علم الاجتماع، العديد من الآباء المؤسسين: تشاكوتين Tchakhotine) مع «اغتصاب الرمز بالدعاية» 1939؛ وشـانـون Shannon)، مع نموذجه الاتصالي الذي أعد، عام 1947، انطلاقاً من أبحاثه حول الهاتف؛ وعالم الاجتماع لاسويل (Lasswell) مع سؤاله الشهير «من يقول ماذا، بأية قناة، لمن، مع أية تأثيرات؟». كان الإعلان في ذلك الـعـصـر «آنياً» أو مـبـاشـراً، يـراهـن عـلـى خـدع «الارتـكـاس الاستشراطي» لبافلوف (Pavlov)، كان هذا التوجه يسود نظراً لتوافقه مع الحكم المسبق الذي يعتبر أننا نستطيع دفع أي كان لاقتصاد السوق.
كتاب الميديا تأليف فرنسيس بال صفحة ٨٤
أراد أن يكون مهنة وموهبة في الوقت نفسه هو مؤسس على علم حقيقي ومخلص كلياً لخدمة الجميع. فالتحالف الثلاثي لوسائل الاتصال والإعلان واقتصاد السوق لا يستجيب فقط لضرورة «وظيفية»، شبه علمية، بل تدثر أيضاً ببريق مثال أعلى لسعادة متبادلة واستهلاك قدمت حسناته تدريجياً لأكبر عدد ممكن.
هنا يكمن سر تحول الإعلان إلى اتصال، كان من قبل تقنية لإظهار مزايا سلعة استهلاكية معينة، ثم وسع إمبراطوريته فيما يتعدى ما يباع أو يشرى؛ أصبح تطلعاً جماعياً ومفتاحاً للسعادة ومثالاً أعلى اجتماعياً دون وسائل الاتصال وصعودها المذهل، ما كان لمثل هذا أن يـحـصـل بـلا شك، وما كان أيضاً لاستراتيجيات الاتصال ومناوراته أن تنتشر إلى هذا الحد وتقنع الجميع بفعاليتها.
أي كان كتاب الميديا تأليف فرنسيس بال صفحة ٨٥
