إن التاريخ المقارن للتلفزيونات الأوروبية يظهر، لسنوات 1970 و1980، نهاية احتكارات القطاع العام وصعود المحطات الخاصة. فالذي فتح الثغرات الأولى في الاحتكارات هو التقدم التقني: إنشاء محطة ثانية عام 1964 في فرنسا، وعام 1969 في السويد
كتاب الميديا تأليف فرنسيس بال صفحة ٤٤
و1972 في إيطاليا؛ ودخول التلفزيون في عصره الثاني بفضل الكابلات والأقمار الصناعية، بعد العام 1975.
إلا أن هذه الصدمات الفاصلة لم تكن كافية.
لم تستطع التلفزيونات الرسمية أبدأ كسب مصداقية على الصعيد الإعلامي، مما جعل احتكارها فجأة موضع شك.
فقد طرح السؤال التالي: لماذا لا تطبق على التلفزيون القواعد التي تجعل من الصحافة اداة حرية؟
كانت إيطاليا أول من أعطى المثل لأوروبا: في العامين 1974 و1976، أصدرت المحكمة الدستورية حكمين يعتبران احتكار الدولة لمحطة الراي RAI غير دستوري. عملا بهذين الحكمين، دخل سيلفيو برلوسكوني Silvio Berlusconi) في مغامرة التلفزيون بالكابل، حول ميلانو، قبل أن يبث على الموجات الهرتزية برامجه لكل أنحاء إيطاليا.
وهكذا بدأ صعود المحطات التلفزيونية الخاصة في كل أوروبا دون مقاومة: مع الكانال+ في فرنسا عام 1984، تليها الأشكال الأولى للمحطة 5و6 عام 1985، والمحطة الرابعة عام 1982 في إنكلترا، وبالنسبة إلى ألمانيا محطات سات 1 RTL- TV Sat، عام 1985.
إن الصعود المذهل للمحطات التلفزيونية الخاصة لم يخضع للسيناريو نفسه في كل الأمكنة. ففرنسا ألغت، على الأقل شكلياً، احتكار الدولة للبرمجة في قانون 29 تموز (يوليو) عام 1982.
بعبارات أخرى، ضمنت حق القطاع الخاص في إنشاء محطات تلفزيونية، شرط الحصول على إذن مسبق كذلك ألغت كل من إسبانيا واليونان الاحتكار على التوالي عام 1988 و1989 والسويد رضيت بوصول محطة تبث باللغة السويدية بواسطة القمر الصناعي أسترا (Astra)، الذي تملكه اللوكسمبورغ، وهذه المحطة تبث من لندن ويمولها ملياردير يسكن في نيويورك. وأعطت
كتاب الميديا تأليف فرنسيس بال صفحة ٤٥
هولندا الضوء الأخضر لاستقبال محطة RTL4، عبر القمر Astra لكن القانون السائد بقي على حاله. أما البرلمان السويسري فقد فتح الباب للمحطات الخاصة بقانون فيدرالي بتاريخ الأول من نيسان / أبريل عام 1992.
كتاب الميديا تأليف فرنسيس بال صفحة ٤٦
