الفيلم سلعة، وسيلة دعاية أم عمل إبداعي؟
«الصبية والمسدس»: هذا فيلم يعتبره الأميركيون مفتاح النجاح إلى جانب الإنتاجات الكبرى، منذ الوصايا العشر عام 1956 حتى هاري بوتر (Harry Potter)، نجد أفلاماً أقل كلفة، منذ تلك التي كانت مبرمجة، قبل وجود التلفزيون، وقبل الفيلم الكبير «کمشهد ثان» ـ الأفلام أو المسلسلات حتى الأفلام التلفزيونية أو المسلسلات على الشاشة الصغيرة.
يقدم مصنع الأحلام في هوليوود من قبل البعض على أنه حصان طروادة للثقافة الأميركية وللمشروعات من وراء الأطلسي. وهؤلاء يتناسون غالباً التحذير الذي أطلقه لينين (Lénine) عام 1922 بأن: «السينما، بين كل الفنون، هي الأهم بالنسبة إلى روسيا».
أو تحذير ستالين (Staline) أيضا، الأكثر صراحة، عام 1924: «إن السينما هي أكبر وسيلة للتحريك الجماهيري». بمناسبة المفاوضات حول خطة مارشال (Marshall)، حصل المفاوضون الأميركيون من الفرنسيين على تخفيف المضايقات أمـام اسـتـيـراد الأفـلام مـن هوليوود. فـاتـفـاق بـلـوم بيرن (Blum – Byrnes) عام 1946 ألغى مـرسـوم هـريـو (Herriot): محل کوتا Quota الاستيراد أقام كوتا «شـاشـة»، التي تترك أربعة أسابيع في الفصل للأفلام الفرنسية. في السنة الثالثة هبط إشغال الشاشات بالأفلام الفرنسية من 50 إلى 30%.
في العام 1948 أصبحت كوتا «الشاشة» خمسة أسابيع بدلاً من أربعة، واستقرت كوتا الاستيراد: بين 186 فيلما سمح لها بالدخول إلى فرنسا، 121 كانت تأتي من الولايات المتحدة.
في العام 1946 أنشيء المركز للسينما (CNC) فقدم دعمه للأفلام الفرنسية، وعلى الوطني
كتاب الميديا تأليف فرنسيس بال صفحة ٢٧
الأخص أمن توظيف قسم من المداخيل المحققة في فرنسا من الأفلام الأجنبية، في الإنتاج الوطني.
بعد العام 1950، عند مجيء التلفزيون، اضطرب اقتصاد السينما، في جميع أنحاء العالم. فقد أصبح الفن السابع، كما أسماه رينيه كلير (René Clair) المركب الأميرالي لبحرية تشمل في عداد مراكبها كاسيت الفيديو، الأفلام التلفزيونية وعناصر الملتيميديا على أقراص أو المتوافرة على الأنترنيت. لقد أنقذ التلفزيون السينما ولم يسهم في زوالها. فأعطاها نفساً جديداً، داعياً إياها إلى التجدد، في الخمسينيات من القرن الماضي، تحت ضغط مخرجين جدد في إيطاليا وفرنسا وكذلك في الولايات الـمـتـحـدة، فـتـح لـهـا أسـواقـاً غير متوقعة تتزايد باستمرار: فالأفلام تستقطب الكثير من المشاهدين على المحطات العمومية، كما على المحطات المدفوعة (Canal ou TPS) كذلك أسهم التلفزيون على الدوام في تمويل السينما مؤمناً قسماً من موارده وأعماله المشتقة.
لقد بقيت السينما حجر الزاوية في ما اخترعته: أي الترفيه الجماهيري. بالنتيجة، لا يوجد دولة تمتنع عن التدخل لمساعدة أو لتشجيع السينما، وحتى لتراقب محتوياتها.
بالتأكيد فإن أشكال هذا التدخل تتغير كثيراً: من كوتا البث في المحطات التلفزيونية الفرنسية، إلى فرائض الإنتاج المفروضة عليها، حتى مقدمات الدفع بانتظار المداخيل، مروراً باحترام تواريخ العرض (في قاعة السينما أولا، ثم في نوادي الفيديو، وأخيراً من قبل المحطات التلفزيونية). بالإضافة إلى ذلك، فإن الفارق بين الأفعال والأقوال هو أكبر بكثير، عندما يتعلق الأمر بتبرير أو بتغطية المعونات أو الرقابات المتنوعة. إن التذرع «بالاستثناء الثقافي» يهدف إلى عزل
كتاب الميديا تأليف فرنسيس بال صفحة ٢٨
القطاع «السمعي ـ البصري»، وخاصة السينما، عن التطبيق العام وغير المشروط لقواعد السوق والتجارة الدولية. هل يمكن، أو هل يجوز إقصاء السينما عن تطبيق مبدأ التبادل الحر المنصوص عنه في المنظمة العالمية للتجارة (OMC)، وريثة منظمة الغات GATT منذ العام 1994 (التوافق العام حول التعرفات الجمركية والتجارة).
و لتبرير تدخلات الدولة في السينما بـادر أندره مالرو (André Malraux)، وزير الثقافة الفرنسي بين عامي إلى إطلاق التحذير الثاني على شكل إثبات: «إنها فن، ولكنها صناعة أيضاً». كانت السينما في البداية تقنية، وقد أصبحت أعمالها تُعرض حالياً على سوق واحد، وعلى مستوى العالم.
إن اعتبار السينما مجرد سلعة «مختلفة عن السلع الأخرى» هو مخاطرة كبرى. فهي قبل كل شيء «أثر فكري»، على حد قول الحقوقيين، وأثر ترفيهي وثقافي.
كتاب الميديا تأليف فرنسيس بال صفحة ٢٩
