بناء البيئة السياسية إعلاميا
١- ظاهرة الشخصية السياسية:
فصحيح أن هذه الظاهرة لـم توجـدها وسائل الإعلام الجماهيرية، إلا أن هذه الوسائل قد ضخمتها إلـى تحويلها إلى عامل أساسي في التركيب السياسي، وهذا الاتجاه قد سرعته الوسائل السمعية والسمعية البصرية (فالمحادثات قرب الموقد) التي كـان يجريها روزفلت في الولايات المتحدة في عام (١٩٣٦) تمثـل أنموذجـاً لمدى تأثيرها في الرأي العام المدافع والمعارض (لروزفلت) حيث دمغت حد
كتاب الإعلام الدبلوماسي والسياسي تأليف الدكتور مجد الهاشمي صفحة ٨٧
شخصية البيئة الأمريكية بطابعها الخاص، وهذا هو جـوهر الشخـصية السياسية في أوسع مفاهيمها.
۲- مسرح الحياة السياسية: فالحياة السياسية التي سبقت عصر الاتصال الجماهيري، ظلت بعيدة عن التعريف والعلاقة المباشرة مع الجماهير، ثم جاءت أدوات الإعلام الجماهيري لتجعل من نفسها (مسرحاً) تـدور مـن خلاله أحداث الحياة السياسية، وبالتالي استطاعت هذه الأدوات أن تغيـر من نمط الحياة السياسية ذاته والوقت الذي يمضيه المسؤولون السياسيون بالحديث والمناقشة والمقابلات التلفازية، والحوارات الساخنة تبين إلى أي حد أضحت هذه الوسائل، ذات أهمية فائقة في تعريف الجمهور بالحيـاة السياسية، وماذا يدور فيها بشكل يقترب من الحقيقة. وهذا ما لم تعرفـه الحياة السياسية قبل عصر الاتصال الجماهيري بأي شكل من الأشكال، لأن هناك (تابو سياسي) فيما يتعلق بالدولة والسلطة وممارستها المختلفة.
٣- الدور السياسي لوسائل الإعلام الجماهيري، في تغيـر الـصورة السياسية لحزب من الأحزاب، أو لسياسي ما، أو للنظام الـسياسي، مـن جانب آخر صحيح قد لا يكون التأثير حاسماً، ولكنه يظل تأثيراً محـسوباً في كل الأحوال وتسهم زيادة كمية الإعلام أو الدعاية السياسية المقدمة من خلال هذه الوسائل في تحسين الصورة أو التأثير في السلوك السياسي في أوقات الحملات الدعائية أو السياسية تجاه موقف أو حدث مـا، وإذا مـا عدنا إلى تأثير بنية الوسيلة الإعلامية في الجمهور أو الجماهير المستهدفة بالرسالة الإعلامية، فسنجد أن التلفاز يكاد يكون من أكثرها تأثيراً وبشكل
كتاب الإعلام الدبلوماسي والسياسي تأليف الدكتور مجد الهاشمي صفحة ٨٨
خاص في الدول المتقدمة، فالعرض التلفازي لرجل السياسة على سبيل المثال، لابد أن يقود إلى تحديد (الشخصية التلفازية) له، والتـي تنـدمج بشكل آخر (بالصورة الشخصية) له، وهذا يعني إعطاء حكم معين نحـو هذه الشخصية من خلال الجوانب التفصيلة في الحلقات الثلاث، فليس من الغرابة في شيء أن تصبح المقابلات التلفازية بين المرشحين الأمريكـان لمنصب الرئاسة في الحملات الانتخابية ذات تأثير حاسـم فـي اختيـار المرشح. أما الراديو فقد أضحى يمثل (دعامة إضافية) فـي التـأثير إذ أن غيـاب الصورة يؤدي إلى انحسار انتباه المستمع ضمن مضمون الرسالة الشفهية، وهو هنا قد يكون أقل إقناعاً وتأثيراً من التلفاز.
ولكنه في الوقت نفسه أكثـر مـن التلفاز قدرة في معالجة الأحداث بشكل أكثر حيوية وأسـرع مـن الـصحافة المكتوبة.
كتاب الإعلام الدبلوماسي والسياسي تأليف الدكتور مجد الهاشمي صفحة ٨٩
