النظام الإعلامي في المجتمع المسلم. يستمد النظام الإعلامي في المجتمع المسلم منهجاً واحداً ينطلق من قواعـد الشريعة الإسلامية ومن مصادرها الأساسية مهما تنوعت هذه المجتمعات فـي جنسها ولغتها أو تباعدت جغرافيتها.
وإذا كان الإعلام حتى في نشرات الأخبار وسوق الأحداث يكشف عن فلسفته ومذهبه وتقديره الخاص لما يكون، وهو في مواد الثقافة والترفيه أيضاً يضفي لونه الخاص، ويعمل في ذكاء لتـذكير مـن ينسى وتعليم من يجهل.
فإن الإعلام الإسلامي ووسائله حين تنهض بواجبها تغرس العقائـد والـعبـادات التي تتبناها وتعلي شعاراً واحداً في برامجها ووسائلها كلهـا. ولـذلك فـإن النظــام الإعلامي الأمثل في المجتمع المسلم هو الذي يصاغ بدقة وعناية واضعاً أمامه جملة الأهداف الكبرى التي تنسجم مع روح الدين ومقاصده الشريفة، ومتحرراً مـن كـل الأهواء والمصالح الفردية أو الحزبية أو الأطماع السياسية، وهو ما ينعكس بـدوره على الممارسة الإعلامية التي لابد أن (تصدر عن مبادئ أساسية تفرضـها طبيعـة الحق هي: العقيدة الصحيحة، العلم، الخلق، الرحمة، الجمال، المحافظة على مصلحة الجماعة وأمنها واستقرارها، ومراعاة حالة النفس البشرية والالتزام بمقاصد الـشرع الحنيف وأحكامه) ومن أهم سمات هذا النظام الإعلامي، أنه (إعلام بناء وتحـصين أي بناء الإنسان وبناء الحياة في كل جوانبها وتحصينه مما قد يعرض له من الآفـات واللوثات الفكرية والسلوكية).
والنظام الإعلامي في المجتمع المسلم هو جزء مكمـل لأنظمـة الدولـة الإسلامية ومؤسساتها التي هي جهاز من أجهزة الدولة، وتعمـل وفـق هـذا المفهوم وتنطلق من تلك القاعدة، ورسالة الإعلام حينئذ ينبغي أن تكون (جزءاً
كتاب الإعلام الدبلوماسي والسياسي تأليف الدكتور مجد الهاشمي صفحة ٥١
مكملاً من استراتيجية التغير الحضاري الذي تتعاضد لتحقيـق أهدافـه جميـع مؤسسات المجتمع والدولة) بدءاً بالنظام السياسي الذي يمتلك قرار تفعيل الإرادة الشعبية وتوفير المناخ الملائم للتغير والبناء وانتهاء ببقية المؤسسات الاجتماعية التي تبتغي أن تضطلع بالمهمات الملقاة على عواتقها، مثل النظـام التعليمـي وأجهزة التوجيه الديني والاجتماعي، ودوائـر التثقيـف الفكـري والـسياسي والاجتماعي.
كتاب الإعلام الدبلوماسي والسياسي تأليف الدكتور مجد الهاشمي صفحة ٥٢
