النظرية البنائية الوظيفية :
يقوم النموذج Media System Paradigm على النظرية التي ترى أنه في أي مجتمع هناك عوامل أو قوى اجتماعية تتفاعل بطرق محددة ومتميـزة لخلق نظام إعلامي قوي يستخدم لأداء وظائف متعددة ومتنوعة تسهم في إعادة تشكيل هذا المجتمع. ويرى هيبرت: أن النظم الإعلامية تستخدم ست وظـائف هي:
الإعلام والتحليل والتفسير، التعليم والتنشئة الاجتماعية، الإقناع والعلاقات العامة، الترويج والإعلان، ثم الترفيه والفنون. هذه الوظائف التي تقوم بها النظم الإعلامية. تقوم بدورها في تغيير المجتمع الذي قام بوضعها.
وتأثير وسائل الإعلام وإن كان قابلاً للمناقشة إلا أنه من المتفق عليه أن وسائل الإعلام تسهم بدورها في تغير المجتمع وأي مجتمع صناعي آخر في العالم.
وتتأثر نشأة النظام الإعلامي وتطوره في المجتمعات بالعوامل التالية:
أ- الخصائص الجغرافية والمادية للمجتمع، وتظهر حالات عديـدة مثـل تأثيرات المناخ – السطح – المساحة – عدد السكان وتوزعهم ، وعلى سبيل المثال استخدام إشارات FM. AM الإذاعية، وتأثير التوزيـع
كتاب الإعلام الدبلوماسي والسياسي تأليف الدكتور مجد الهاشمي صفحة ٣٥
السكاني والانتشار على الجهود المبذولة للتغطية الإذاعيـة وتجـاوز صعوبات النقل والتوزيع بالنسبة للصحف.
ب- الكفاءات التقنية والتي تتمثل في أربعة أنواع منها:
1- وجود كفاءات علمية في المجالات النظرية والتطبيقية تسهم في تطوير وسائل الإعلام، سواء في مجالات البحث والدراسة أو فـي مجـالات التشغيل والصيانة وذلك بدلاً من اعتماد النظام على استيراد التقنيـات المتقدمة منها والخبراء أصحاب الاختصاص فيها.
٢- وفرة المواد الخام الخاصة بصناعة الإعـلام مثـل ورق الـصحف وخامات الطباعة، والذي يؤثر النقص فيه إلى الحـد مـن الـصحف الصادرة، وعدد صفحاتها.
۳- قدرة المجتمع الصناعية على إنتاج الأجهزة أو الوسـائل الإعلاميـة جماهيرياً أو وفرة الأموال التي تساعده على شرائها. فالنظام الإعلامي لا يعمل ما لم تقم الصناعات المغذية له.
٤ – المهارات المدربة التي يمكن أن تقوم بدورها في تحقيق وظائف النظم المعقدة فالوسائل لا يمكن أن تنجز مهامها بـدون المهـارات التقنيـة المدربة التي يمكن أن تتعامل مع المعدات. أو في العمليات الإنتاجيـة الإدارية للنظام الإعلامي.
ج- السمات الثقافية، فكل مجتمع له أحكامه ومعاييره المتميزة وأنماطـه السلوكية، ووسائله الخاصة في تحديد الأولويات وتعديل السلوك. فهناك العادات الاجتماعية والثقافية والمعايير والقيم والاتجاهات التي تـشكل
كتاب الإعلام الدبلوماسي والسياسي تأليف الدكتور مجد الهاشمي صفحة ٣٦
السمات الثقافية والخصائص الاجتماعية للمجتمع والتي تعتبر ضرورة فيتطوير النظم الاجتماعية وتحديد أدوارها.
د- الظروف الاقتصادية: كما يحتاج الإنتاج الإعلامي إلى نفقات ضخمة، فإن اتجاهات المجتمع والأفراد نحو الوسيلة الإعلامية يمكن أن تحدده الخصائص الاقتصادية لها، ويحدد البناء والفلسفة الاقتصادية للمجتمع وظروفه والطرق التي يتم من خلالها تمويل وسـائل الإعـلام. كمـا وتحدد الظروف الاقتصادية إقبال المتنقلين على وسائل الإعلام (ملكية الأفراد للأجهزة) أو المشاهدة الجماعية لها بشكل أو بآخر يؤثر فـ تحديد الوقت والمكان وطريقة المشاهدة وكذلك نجـد فـي الولايـات المتحدة أن توزيع الصحف المحلية في المجتمعات الطلابية أكبر مـن تلك التي يشتريها الطلاب.
وحتى الصحف المدرسية التي تمول نفسها قليلاً ما تخضع للضغوط الإداريـة عنـدما تتعـرض لـبعض الآراء الحساسة المثارة.
هـ- الفلسفة السياسية: يظهر تأثير البناء السياسي واتجاهه على تطوير النظام الإعلامي في قدر ونوع السيطرة التي تمارسها الحكومات على وسائل الإعلام. فالقوى السياسية هي التي تضع القوانين والتشريعات التي تعمل في إطارها المؤسسات الإعلامية، وتختلف درجـة ونـوع السيطرة من مجتمع لآخر، وتعتمد على الفلسفات السياسية للمجتمعات وأهدافها.
كتاب الإعلام الدبلوماسي والسياسي تأليف الدكتور مجد الهاشمي صفحة ٣٧
و- نوعية وسائل الإعلام: يتأثر النظام الإعلامي بخصائص المؤسـسات الإعلامية من حيث تقنياتها وأنماط استخدامها، على سبيل المثال فقـد أدى ظهور التلفزيون التجاري إلى تغير أدوار الراديو والسينما بعـد ذلك، فالنظام الإعلامي ككل في أي مجتمع يتأثر في تشكليه أو إعـادة تشكيله بصورة التفاعل بين وسائل الإعلام. بعض الوسائل أكثر تكلفةمن غيرها، وبعضها يناسب بعض الفئات – المتعلمـين ولا يناسـب غيرها.
ويعكس النموذج الذي قدمه هيبرت وزملاؤه في الشكل التالي علاقة التبادل بين الإعلام والنظم الاجتماعية في المتجمع.
كتاب الإعلام الدبلوماسي والسياسي تأليف الدكتور مجد الهاشمي صفحة ٣٨

