التعامل مع الأزمة:
عملية مواجهة الأزمات وإدارتها بأسلوب علمي متكامل، تمـر بعـدة أدوار متكاملة، ومترابطة، ومتتابعة، أهمها :
۱- تقدير الموقف: على
أ- تحديد إجراءات القوى المسببة للأزمة وتصرفاتها ، ونتائج تلك الأزمة، وردود الفعل، والمواقف المحيطة بها ، والمؤثرة فيها.
ب- تحليل مكونات القوى المسببة والمحركة للأزمة وعلاقة بعضها ببعض، ومصادر الوصول إلى النتائج الحالية، وأسباب نشوء الموقـف الـراهـن وتطوره ، وعلاقات المصالح، والصراع والتنافس والتكامل، التي ربطت بين القـوى المسببة للأزمة وأي قوى أخرى.
ج تحليل دقيق للقوى، الصانعة للأزمة والمعارضة لها، وقدرة كل منهما على الحركة والمناورة ، ومدى دعمها الخارجي، ويتضمن هذا التحليل الأبعـاد التالية:
۱) تحديد دقيق، وشامل، للقـوى الصانعة للأزمة، حجماً وعـدداً، سـواء منها
الظاهرة والمستترة.
كتاب إدارة المؤسسات الإعلامية الدكتور عطا الله احمد شاكر صفحة ٣٠٧
كتاب إدارة المؤسسات الإعلامية الدكتور عطا الله احمد شاكر صفحة ٣٠٧
۲) تحديد عوامـل القـوة، التي ترتكز عليهـا القـوى الصانعة للأزمة ورصـدها وتوقعها ، وتعيين ما تملكه تلك القوى من مصالح، تؤثر في مواقف الآخرين، المؤيدين والمعارضين، ومراقبـة مـا ينشأ عنهـا مـن تـصرفات، سواء اتخذت شكل تعايش مع الأزمة أو مواجهة تصادمية معها.
٣) تحديد القوى المساعدة، والمؤيدة، لقوى الأزمة، التي لا تستطيع، غالباً، أن تضطلع، بمفردها، بضغط الأزمة، أو بإنشاء أزمـة عنيفة، ولذلك، فهـي تحتاج إلى قوى مؤيدة لها ، ويستدعى ذلك تحديد التحالفات التي أنشأتها تلك القوى، وتقدير مدى قوتها وفاعليتها ، والمصالح التي تجمع بينها.
٤) تحديد أسباب الأزمة وكيفية صناعتها، من خلال الدراسة الدقيقة لنتائجها. وتحديد تلك الأسباب، هو البداية الحقيقية للمواجهة، إذ يبين تفاعلها ، الذي تمخض بنشأة الأزمة وتفاقمها.
۲- تحليل الموقف:
أ- بعد تقدير الموقف، والتوصل إلى حقائق محددة، يبادر قائد الفريق المكلف بإدارة الأزمـة، بمساعدة معاونيـه، إلى تحليل الموقـف بمقوماتـه ومكوناتـه المختلفة، لاكتشاف المصالح الحقيقية المتوخاة من الأزمة، وأهـداف صانعيها الحقيقية، غير المعلنة، التي يسعون إلى تحقيقها، ويطـاول التحليل الجوانب التالية :
۱) علاقات الارتباط والانحدار للمتغيرات والثوابت، المتعلقة بعوامـل الموقف ، ومدى تأثير كل منها ، إضافة إلى تأثيرها في صنع الأزمة، وتكوين الموقف المتأزم.
٢) أسباب التوتر، والعوامل التي دعمته، ومستوياته التي بلغتها الأزمة، ومراحل الاستقرار والتعادل، التي استطاعت قوى إدارة الأزمة الوصول إليها.
٣) مواطن القوة والضعف لدى كل من قوى صنع الأزمة والمواجهة لها.
٤) طبيعة الأخطار التي ستنجم عن الأزمة، وأعباء استمرارها ونفقاته، ومدى تأثيرها.
كتاب إدارة المؤسسات الإعلامية الدكتور عطا الله احمد شاكر صفحة ٣٠٨
ب- تحويل النتائج، التي أسفر عنهـا تحليل الموقف، إلى عناصـر كميـة، تتيح التوصل إلى المؤشرات والنتائج والحلول، الكلية والجزئية، والخيارات المختلفة.
٣- التدخل في الأزمة :
وهي مرحلة رسم السيناريوهات، وإعداد الخطط والبرامج، وحشد القـوى لمواجهة الأزمة والتصدي لها، ويرتكز إعداد السيناريوهات على الخريطة العامة لمسرح العمليات، والتي تتضمن الأطراف والقوى كافة، التي حشدها صانعو الأزمة ومقاوموها، وتحديـد بـؤر التوتر وأماكن الصراع، واستناداً إلى تلك الخريطـة يخطط تحرك المواجهة كالآتي:
أ- تحديد الأماكن الأكثر أمناً وتحصيناً، لاتخاذهـا نقـاط ارتكاز، وقواعـد
انطلاق.
ب- تحديد الأماكن الآمنة، لاتخاذها حاجزاً يتلقى الصدمات، في حالة تدهور
الموقف، فضلاً عن كونها مناطق إنذار واحتواء للضغوط.
ج- تحديد أسباب الأزمة المتصلة بالنظام، والرموز التي يمكن تحميلها المسؤولية عنها، وتسليط السخط عليها، والتمهيد لاستبدال رموز جديدة بها، ذات شعبية مقبولة لدى قوى صنع الأزمة.
د- وضع خطة لامتصاص ضغوط الآنيـة للأزمة، تستجيب بعض مطالـب القـوى الصانعة لها، وتقر التوافق المرحلي معها، على أن يكون ذلك وفقاً للمراحل العلمية الآتية :
۱) الاعتراف بالأزمة.
۲) التوافق والاستجابة المرحلية لمطالب الأزمة.
3) تحقيق أسباب الأزمة وتأكيدها.
٤) تكوين لجان، تناقش الأزمة، وتشترك في حلها.
ه) نقل العبء المترتب على حل الأزمة، إلى القوى الصانعة لها.
هـ توزيع الأدوار على قوى مقاومة الأزمة، لاسيما فريق إدارتها ، والفريق المكلف مواجهتها والتدخل المباشر فيها.
كتاب إدارة المؤسسات الإعلامية الدكتور عطا الله احمد شاكر صفحة ٣٠٩
و تأكيد استيعاب الخطة العامة لمواجهة الأزمة، مـن قبـل كـل مـن المعنيين بها ، والتتابع الزمني للمهام، وفقاً للسيناريو، الذي اختير لمواجهة إفرازاتها، والتصدي للقوى الصانعة لها ، بل اجتذاب بعضها، للسيطرة على مسرح الأزمة سيطرة فاعلة.
ز- حشد كل ما يحتاج إليه التعامل مع الأزمة، وتزويد فريق المهام باحتياجاته، من الأدوات والمعدات، التي يتطلبها الموقف.
ح- تحديد التوقيت الملائم للبدء بتنفيذ خطة المواجهة تنفيذاً فعالاً، وحاسماً، على أن تستمر متابعة الأحداث، ومراقبة رد فعل الطرف الآخر.
٤- معالجة الأزمة يسبق الأزمة فريق إدارتها ، ومتخذ القرار فيها بمجموعة سيناريوهات جاهزة
Basic Tasks ، يواجهون بهـا مـا يطـرأ مـن مـواقـف صعبة، أو يعدلونها لتكـون صالحة ملائمة للاستخدام الفعلـي، وتـوزع، بمقتضاها ، أدوار ومهام، أساسية وثانوية، وتكميلية، هي قوام معالجة الأزمة.
ا- المهام الأساسية : تشمل المصادمة، والمواجهة السريعة، العنيفة، والاستنزاف، والاستيعاب، وتحويل مسار القوى صانعة الأزمة.
ب- المهام الثانوية : تتولى تهيئة المسارات، وإعداد مسرح الأزمة، ودعم فريق المهام الأساسية ، سراً أو علناً، وفقاً لما تمليه عملية المواجهة.
ج- المهام التكميلية : تعمـل علـى إزالـة الآثار والانطباعات، التي خلفتهـا سـابقتاها في المسرح، وتحسين تلك الانطباعات، واستعادة الأوضاع كما كانت عليه قبل الأزمة.
كتاب إدارة المؤسسات الإعلامية الدكتور عطا الله احمد شاكر صفحة ٣١٠
