التخطيط الإعلامي في الأزمات:
ونظراً لأن الأزمات والكوارث لهـا طـابـع خـاص يتسم بالسرعة في التغير والتحول، من هذا المنطلق أصبح التخطيط الإعلامي في المراحل المبكرة مهما جداً فالوقت عامل مهم جداً في مواجهة الأزمات لذلك يجب أن يستثمر استثماراً جيداً، وهو يمثل أحد العوامل المهمة في نجاح الجهود المبذولة لمواجهة الأزمات والكوارث ، وهذا يتطلب الاستفادة من عامل الزمن عند بذل الجهود الإعلامية قبـل وخـلال وبعد مواجهة أي أزمة، وذلك بغرض توجيه الجماهير عن طريق وسائل الإعلام وحثها على التعاون وتقديم يد العون لفريق إدارة الأزمة والمشاركة في عمليات الإنقاذ والإسعاف والإخلاء.
والتخطيط الإعلامي في مواجهة الأزمات والكوارث هو الجهود والنشاطات التي تمكـن مـن صياغة الخطط الإعلامية اللازمـة علمياً وعلـى أسـاس الخبرة المستمدة من التجارب السابقة للعمل على توعية أفراد المجتمع بالطريقة الصحيحة والملائمة للتعامل مع الأزمات والكوارث وذلك بالحد من أثارها السلبية والعمل على احتوائها قبل استفحالها وتقليل نسبة الخسائر الناتجة عنها.
وللتخطيط الإعلامي أهمية كبرى فهـو ليس خياراً يمكن أن نأخذ به أو نتركه، وذلك لأنه أمر مطلوب وضروري لأي مجتمع لأنه يعمل على حل المشكلات كتلاف خطر الأزمات وهو أسلوب العصر الحديث فالمجتمع ينفذ أعماله وفق خطط وبرامج محددة آخذة في الحسبان المستقبل واحتمالاته ووضع الإمكانات الضرورية لمواجهـة هـذه الاحتمالات بحيث لم يعـد مجـدياً أن تترك الأمـور لأسلوب التجربـة
كتاب إدارة المؤسسات الإعلامية الدكتور عطا الله احمد شاكر صفحة ٣٠٢
والخطأ أو الارتجال، ويتمثل التخطيط في وضع مجموعة من الافتراضـات حـول أي وضع في المستقبل وبالتالي وضع خطة توضح الأهداف المطلوب الوصول إلى تحقيقها خلال فترة زمنية محددة.
والتخطيط عمليـة تتضمن وضـع الإستراتجية المطلوبة وتعيين الأهـداف وتحديد الخطط المرجوة للعمل على تحقيقها بالطريقة التي تسمح بتنفيذ القرارات. أهمية التخطيط الإعلامي في مواجهة الأزمات:
يمكـن للتخطيط الإعلامي المعـد والمـدروس جيـداً أن يعمـل علـى تقسيم وتشتيت العناصر المسببة للازمة مما ينتج بعد ذلك ضعفاً كبيراً في تجميعهـا ومـن عدم الاستفادة مـن هـذا التجمع، فالإعلام له تأثير مباشر وفعال في نفس الوقت، ومما يزيـد مـن أهمية التخطيط الإعلامي لمواجهة الأزمات والكوارث هـو تـأثيره المباشر على سلوكيات الأفراد واتجاهاتهم بهدف إنتاج سلوك مرغوب فيه.
والتخطيط الإعلامـي غـير الجيد في مواجهة الأزمـات يعمـل علـى زيـادة استفحال الأزمـات بـدلاً من القضاء عليها والتخطيط الإعلامي الفاشل يتمثل في الإدارة العشوائية التي تعمل علي تحطيم الإمكانات والقدرات ويرجع ذلك إلى عدم احترام الهيكل التنظيمي والقصور في التوجيه للأوامر والبيانات والمعلومات وعدم وجـود التنسيق وإشاعة الصراع الداخلي بين الأفراد والكيـان الإداري للمؤسسة الإعلامية وبالتالي إحداث علامة انفصام بين مصالح الإدارة الإعلامية وبين مصالح العاملين فيها.
إن التخطيط الإعلامي الجاد يعمل على تحقيق تفاعل بناء بين عناصر إدارة الأزمة مما يؤدي إلى المساعدة في تنفيذ الخطة الموضوعة لمقاومة الأزمة خلال تفعيل عمليات التنسيق والمتابعة والتخطيط الإعلامي لمواجهة الأزمات والكوارث يعـني الخطط الإعلامية والتي يتم الإعداد المسبق لها لغرض القيام بها عنـد وقـوع الأزمات مـن خـلال تحديد الجهود الإعلاميـة الـتي مـن المفترض أن يقـام بهـا وتحديد زمانها
كتاب إدارة المؤسسات الإعلامية الدكتور عطا الله احمد شاكر صفحة ٣٠٣
ومكانهـا ، والغـرض مـن التخطيط الإعلامـي لمواجهة الأزمـات هـو تـوفير الدعم والمساندة اللازمة إعلاميا لفريق إدارة الأزمة.
هناك قاعـدة ذهبيـة تقـول: عنـدمـا يقـدم الخـبـر بـسرعة فإنـه يوقف زحـف الشائعات والأقاويل، ويهدئ الأعصاب في الأوساط الاجتماعية وفيما يتعلق بأهـداف السيطرة على الأزمة فلا تعقيد في ذلك ولكن ما هي أبرز هذه الأهداف؟
أولاً: وضع نهاية فورية للأزمة.
ثانياً : جعل الخسائر في حدها الأدنى.
ثالثاً : إعادة الثقة.
يعد التخطيط أحد الشروط الهامة للسيطرة على الأزمة، وإن ذوي الآراء الطائشة هم الذين يلحقون الضرر الأكبر بالتخطيط لمواجهة الأزمة وكأنهم يقولون “إن ذلك لا يمكن أن يكون”، وهذا بالذات ما حدث مع (ناسا) “التي بدت في وضع حرج بسبب مأساة السفينة الفضائية الأمريكية “تشالنجر” التي انفجرت في العام
١٩٨٦، إن الوكالة الأمريكية الهائلة للأبحاث الفضائية بدت بلا حول ولا قوة أمام هذه الكارثة.
إن عملية الاتصال في ظروف الأزمة، ترتبط بالتقدير الدقيق للمخاطرة ، وفائدة الإعلان عن الخبر، وترتبط فاعلية الخبر أيضاً بالدرجة التي تؤخذ فيها النصيحة المقدمة من المهنيين الكبار، ورجال الإعلام المجربين، إن التحـدي الـذي تفرضه الأزمات يتطلب طريقة فردية واهتماماً بخصائص المشكلة المتأزمة في هذه الحالة، ولا أحد يستطيع تقديم الضمانات حول الأفعال التي ستساعد على الخروج السريع من الأزمة، لكن هناك شيئاً واحداً لاشك فيه ألا هو أن مهنية رجال الإعلام وخبرتهم تختبر بالقدر الذي يستطيعون فيه إخراج المؤسسة أو الدولـة مـن الأزمة ، وكأنهم مرشدون بحريون يتجنبون المكان الضحل.
كتاب إدارة المؤسسات الإعلامية الدكتور عطا الله احمد شاكر صفحة ٣٠٤
