تجربة مجلة التايم
ومن التجارب التي يمكن الاشارة إليها تجربة مجلة التايم فقد عرفت مجلة التـايـم إدارة الأزمات باعتبارها النظام الجديد للشركات في التعامل مع الكوارث، وقـد بنـت المجلة هـذه الملاحظـة علـى العـدد المتزايـد مـن الـشركات التي تلجأ إلى استشاريين متخصصين لمعاونتها على وضع خطط إدارة الأزمات.
جزء كبير من شيوع هذا التوجه يمكن إرجاعه إلى العلانية الكبيرة التي حظيت بها عـدة أزمـات ألمت بالشركات العملاقة، حيـث كـانـت فضيحتا جونسون أنـد جونسون، والخاصة بكبسولات تايلونين التي كانت بها نكهة السيانيد وإكسون موبـل الخاصة بتسرب الزيت، اثنتين من أكثر فضائح الشركات ذيوعا، على الرغم مـن أن الأخبار الخاصة بحوادث الشركات والتسمم من تناول الطعام في الوجبات السريعة ؟ تعد بندا شائعا في نشرات الأخبار، ومع تنامي الإدراك وذيوع الأزمات، تزايد الطلب على استشاريي إدارة الأزمات.
واتجهت مختلف منظمات الأعمال إلى إنشاء إدارات
كتاب الإعلام وإدارة الأزمات أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة ٢٢٤
أساليب متخصصة تتركز مهمتها في التخطيط لمواجهة وإدارة الأزمات حين تحدث، بل وقبـل وقوعها.
وتركز العديد من أدبيات إدارة الأزمات على الحاجة إلى إدارة التعامـل مـع وسائل الإعلام في أوقات الأزمات بشكل جيد، ففي الوقت الذي تمثـل فـيـه وسـائل الإعلام أداة رئيسية للتواصل مع العامة، فأنت في حاجة ماسـة أيضا إلى مواصـلة أعمالك في أقرب فرصة ممكنة، فاحتياجاتك لا تقتصر على مواصلة تدفق الإيرادات فحسب، بل تشمل أيـضـا حاجـة العـاملين لديك إلى الشعور بالثقة في استمرار وظائفهم، وحاجة عملائـك للشعور بالثقـة أيضا في قـدرتك على مواصـلة تـوفير المنتجات والخدمات التي تقدمها. يقدم مارجوت موريل وستيفاني كاباريل تحليلا للـدروس المستفادة من تجربة شيكلتون في كتابهما: «طريق شيكلتون: دروس القيادة من مستكشف القارة القطبيـة الجنوبية العظيم»، إن شكيلتون لم يقرر لطاقمه ما الذي يتعين عليهم القيام به، ولكـن جعلهم جميعا أطرافا في عملية اتخاذ القرار وظل معنيا بشكل شخصي بكافة معطيـات الأزمة.
إن دور الإعلام في إدارة الأزمات والكوارث يعتبر مجالا نوعيـا جـديـدا يتطلـب وعيا واداركا بطبيعته المركبة واعتماده على علوم وتخصصات وخبرات مختلفة ومتنوعة مـن هنـا سـعى الباحث إلى تحديد مفهـوم إعـلام واتصال الأزمات والكوارث والموضوعات التي يركز عليها ثم مناقشة الأبعاد والمهام التي يمكنه القيام بها وما يثيرها من مشاكل وعقبات مثل عدم التوازن بين الأدوار والوظائف في المراحل المختلفة مـن الأزمة وتعدد الإطراف التي تقوم ؛ بأنشطة اتصالية أو إعلامية وتعـارض أهـدافها ومصالحها خاصـة التعـارض بين بعـض الاعتبارات المهنيـة لـدى رجـال الإعـلام والاعتبارات الخاصة بجهود الإنقاذ ونشر وإذاعة معلومات قد تلحق آثار سلبيه على الجمهور أثناء مواجهة الأزمات والكوارث بل وعلى تحركات رجال الإنقاذ أيضا.
وفي هذا الاطار برزتاهمية عامل الوقت والرسائل التحذيرية في تحديد استجابة الجمهور وردود أفعالهم مع .
كتاب الإعلام وإدارة الأزمات أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة ٢٢٥
