الاعلام وطريق المعلومات السريع
نشأ عن التطور المتسارع لطريق المعلومات السريعة تحول عميـق في مسار البشرية، يذكرنا بالتحولات التي حدثت لدى الانتقال بين مرحلتي الزراعة والصناعة ، فقد كانت معظم القوى العاملة تعمل في مجال الزراعـة، ثـم بـدأت تتركز في مجال الصناعة، فهي حاليا تتركز في المعلوماتية والمعرفة، وكمـا كـانـت المجتمعات والـدول والاقتصاديات توصف بأنهـا زراعيـة ثـم صـناعية، فإنهـا اليـوم توصـف بمجتمعات المعلومات. وكما غيرت الصناعة في موازين القوى والعلاقات الدولية الإستراتيجية والاقتصادية، فإن المعرفة تغير معظم إن لم يكن جميع المنظومات الاقتصادية والتنموية والسياسية والإستراتيجية. وحالة الانتقال هذه وفقا ل(صادق ، 2008) أطلق عليهـا ألـفـيـن تـوفلر Alvin
Toffler الموجة الثالثة، وهو يوضح الدخول في عصر المعلومات بعد العصر الصناعي، ويتحدث عن سد الفجوة مركزا على التعليم، ويقارن مناهج الامس واليـوم والغـد ، كما يتحدث عن نهاية التكنوقراطية ،وعن انقضاء صلاحية ديمقراطية التمثيل النيابي . ويخلص إلى أن المعرفة كوسيلة تختلف عن كل الوسائل الأخـرى لأنها لا تنضب ، ويمكن استخدامها من قبل الطرفين. وتصف كريس لافان Chris Laphanهذه الثورة بقولها : عند بلوغنـا القـرن العشرين ظهرت قوتـان تعبران عـن نمـوذج الاتصال الجماهيري. الأولى هي استخدام الكومبيوتر كوسيلة لمعالجة وتحليل ونشر المعلومات، والثانية التطور المتسارع لوظيفة هذه التكنولوجيا لتطوير الاتصال بما يفكها من ارتباط بالزمن والمسافة، وقد كسرت نموذج الواحد الى العديد One to many الذي كان يميـز نظم الاتصال التقليدية ، وأصبح بإمكان شخص واحد يملك كومبيوترا وخطـا هاتفيا ان يصبح ناشراً.
ويقول تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعـام
1999م وهو يشير لأول مرة لآثار الاجتماعية للثورة الاتصالية :” إن تكنولوجيات الاتصال تجعل عهد العولمة عهداً متفرداً عن أي عهد آخر. فقد أدى وجود الإنترنت وأجهزة الهاتف المحمولة وشبكات الأقمار الإصطناعية إلى انتفاء المكان والزمان
كتاب الإعلام وإدارة الأزمات أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة ٧٤
الجمع بين الكومبيوتر والاتصالات إلى انفجار غير مسبوق في سبل الاتصالات في بداية التسعينيات من القرن العشرين، فقد تحولت الإنترنـت مـن أداة متخصصة في الأوساط العلمية إلى شبكة واسعة الاستعمال محدثة تحولاً في التفاعل الاجتماعي.
كتاب الإعلام وإدارة الأزمات أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة ٧٥
