همية الإعلام اثناء الأزمات
على عكس كثير من التوقعات والرؤى الفلسفية فان التقدم العلمي وقيم ومؤسسات الحداثه لم تؤد الى نهاية المشكلات والأزمات والكوارث بل على العكس ربما شهدت البشرية زيادة مزعجة للأزمات والكوارث ومع ذلك فان هذا الوضع لا يدعو لليأس فمن المؤكد ان العلم والتكنولوجيا يوفران ايضا كل يوم وربما كـل لحظة أساليب وادوات جديدة للتعامل مع الأزمات والكوارث هكذا تبدو جدلية العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والأزمات والكوارث في هذا الاطار تنامي الاهتمام النظري والعلمي بادارة الأزمات والكوارث واصـبـح هـذا المجال مساحة لتلاقي وتفاعل علوم وتخصصات عديدة وخبرات متنوعـه يـسعى كل منها لتقديم معرفته وخبراته لمواجهة الأزمات والكوارث واحتـواء اثارهـا المدمرة والتعلم من نتائجها الايجابية والسلبيه من دون ان يدعى أي تخصص علمي بمفـرده المقدرة على مواجهة موقف الأزمة اعتمادا على اداوته النظرية والعلمية فقط ، ذلـك
كتاب الإعلام وإدارة الأزمات أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة ٢١٦
ان موقف الأزمة بحكم طبيعته وسماته يخلق ضغوطا مادية ومعنوية ورمزية تتجـاوز قدرات وامكانيات اى تخصص علمي منعزل عن بقية العلوم والتخصصات الأخرى ، مـن هنـا تتأكـد حقيقـة المـدخل التكاملي Interdisciplinary Approach والرؤية الشمولية في معالجة الأزمات والكوارث والتي تتأسس على تعاون وتكامـل وتفاعـل كل العلوم والتخصصات ذات العلاقة بالأزمـة ومـا تطرحـه مـن تحـديات اجتماعيـة وسياسية واقتصادية ونفسيه معنوية ورمزية وإعلامية وثقافية ومن النادر ان تظهر أزمة او كارثه ذات بعد واحد أو آثـار محـدودة لذلك الخطأ تمام أن تترك ادارة الأزمات والكوارث لعلم الادارة او لرجال السياسة فقط بـل يجب ان تقوم عملية مواجهة الأزمات والكوارث على تعاون ومجهـودات مشتركة لفريق عمل من تخصصات مختلفة ومن الضروري أن يتسم هذا الفريق بدرجـة عاليـة من التناغم والقدرة على العمل الجماعي تحت الضغوط المادية والمعنوية التي يخلقهـا موقف الأزمة او الكارثه .
ولا شك في ان اتصال وإعلام الأزمات يعتبر من العلوم والتخصصات المطلوبة الضرورية ضمن فريق ادارة الأزمات والكوارث ولكن رغـم حيوية واهمية انشطة الاتصال والإعلام الا ان هناك استخفافا شديدا بهذا الجانب وهناك أيضا وهذا هـو الادهى – نظرة سطحية لاتصال وإعلام الأزمات تدفع كثيرا من المسئولين الى اسناد مهام ووظائف اتصال وإعـلام الأزمات الى غير المتخصصين أو الى بعـض رجـال الإعلام والعلاقات العامة الناجحين والمتميزين في ادائهم الإعلامي في المواقف العادية الا انهم قد لا يكونون كذلك في التعامل مع الأزمات والكوارث لأن موقف الأزمة او الكارثه يستدعي نوعية مغايرة من المعالجات والتغطيات الإعلامية وكذلك نوعيـة خاصه جدا من أنشطة العلاقات العامة تتجاوز خطاب الرطانة الرسمية والبيانات المنمقه القائمه على الاكاذيب الساذجه والمبالغـات المفضوحه والتي لا تصمد أمـام التدفق الحر للأراء والمعلومات وتعددية اختيار المتلقي التي تتيحها عولمة الإعلام ان التناول الإعلامي للأزمات ينبغي أن يمـر بـثلاث مراحـل يـؤدي الإعـلام خلالها دوراً محـدداً في كـل منهـا وهـي: مرحلـة نشر المعلومات أو مرحلة التغطيـة العشوائية حيث تكون الأزمة في مراحلها الأولى، ومن ثم مرحلـة تفسير المعلومات.
كتاب الإعلام وإدارة الأزمات أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة ٢١٧
