دور الإعلام في دعم الحقوق المدنية والمواطنة :
تلعب وسائل الإعلام دورا هاما في تبني وجهات النظر التي لها علاقة بقضايا المواطنة التي تدخل باب الثالوث الذي أشرنا إليـه وهـو العدالة والمساواة والحرية ، بحيث تسمح وسائل الإعلام بإيصال الأصوات المخنوقة والمهمشة والمظلومة وتعمل على تبني هذه الأصوات والدفاع عنها، مما يسهل عملية المشاركة العقلية بحيث تفتح المجال لممارسة النقد والتعبير الجريء وتسهل عملية تفاعل المواطن مع القضايا المصيرية التي تهمـه وعلى رأسها المشاركة في العملية السياسية، فوسائل الإعلام عليها ان تسعى جاهدة لمزيـد مـن ممارسة التوعية بقضايا المواطنية والمدنية الملحة فالمواطن الواعي بإمكانه المساهمة على نحو أفضل وبنشاط أكبر عمليات صنع القرار في مجتمعه، كمـا وبإمكـان وسائل الإعـلام ان تعـزز قـدرات المواطنين باستمرار مـن خـلال تزويدهم بالمعلومات وتيسير تدفق المضامين التي تعـزز مبـدأ المواطنة من خلال التعليم عبر وسائل الإعلام وتنمية المهارات القيمة وكذلك القدرة علـى فـك كـل طلاسم أشكال التمييز ما بين الشعب الواحـد ومكوناته النوعية والجنسية ((ذكر وأنثى)) والأهم من ذلك ان تشجع وسائل الإعلام على اكتساب الحس المدني وتيسر الحوار المجتمعي.
ان وسائل الإعلام عليها ان تفتح آفاقـاً قـويـة مـع المجتمع المدني، وتجذير العلاقة معه على أسس واقعية ومقنعة ومن خلال القراءة الأول لطبيعة العلاقة على
كتاب الإعلام وقضايا حقوق الإنسان دكتور بسام عبد الرحمن الجرايدة صفحة ٢٠٦
الأرض ان العلاقة غير تكاملية فهي علاقة لا تتجاوز العقل ورد الفعل وعلاقـة تأثير وتأثر، فالإعلام الفعال الذي يفرز الديمقراطية ويؤثر فيها ويتأثر بها هو ذلك الإعلام الذي يستند إلى مجتمع مدني فعال وإلى قوى مضادة داخل المجتمع تعمل على إفراز ثقافة ديمقراطية وحراك سياسي يقومان على المراقبة وكشف الحقائق والوقوف أمام الفساد والتجاوزات واستغلال النفوذ والسلطة، وكما يقول المفكر الراحل ((نصر حامـد أبـو زيـد)) تعـاني أوطاننـا مـن أزمة خانقة أو أزمات في كل المجالات وعلى كل الأصعدة لكن هذه الأزمات يمكن ردهـا جميعاً إلى أزمة الحرية، وهي قاعدة المثلث للمواطنة الحقه.
وبالنظر إلى الواقع المعاش تبدو العلاقة ما بين الإعلام وقيم المواطنة مـن جهـة والمجتمع المدني هـي علاقة سطحية غير قائمة على رؤية بعيدة المدى، وتمثل هذه العلاقة السطحية انعكاساً لواقع الطرفين منظمات المجتمع المدني والإعلام حيث نجـد الأول يعـانـي مـن قـيـود عديدة تحـول دون قيـام دوره الفعلـي جـراء استلاب استقلاليته بنصوص قانونية والتضييق عليه من قبل السلطة بما يصل أحياناً إلى اتهام بعض مؤسسات المجتمع المدني بالعمالة والارتهان للخارج في حال بروز أنشطة لتلك المؤسسات لا تصب في اتجاه سياسة السلطة.
كتاب الإعلام وقضايا حقوق الإنسان دكتور بسام عبد الرحمن الجرايدة صفحة ١٠٧
