في للتعرف على دور الإعلام في التوعية وتحديداً على الآلية المناسبة لإيصال رسالة الوقف إلى الناس عبر القنوات الإعلامية المناسبة لا بد من تحديد الطريقة التي تؤثر بها تلك الوسائل في الأفراد والمجتمعات، ذلك أن التعرف على هذا الأمر حري بأن يسهم في التخطيط السليم للوصول بهذه الرسالة عبر أيسر الطرق وأنسبها. فمن المعروف أن وسائل الإعلام تؤدي أدواراً فعالة ومهمة في مجالات عديدة
أهم معالمها :كتاب إدارة الإعلام تاليف د. فهمي العدوي صفحة ١٦٦
من مجالات الحياة، ولعل ذلك ما يفسر اهتمام الكثير من التخصصات والمؤسسات بمحاولة سبر أغوار هذه الأدوار من زوايا مختلفة؛ إذ أن هذه الوظائف المختلفة ليست مقصورة على المتخصصين في مجال الإعلام فحسب، والدعوة والتربية والنفس والاجتماع والعلوم السياسية بالتطرق لوسائل الإعلام وعلاقاتها بمجالاتهم، كما أن ذلك هو ما أدى إلى توظيفها بوظائف تخدم أغراضاً تختلف عن بعضها البعض. وهذا يعني أن هناك رؤى متفاوتة عن الدور الذي يمكن أن تقوم به هذه الوسائل بالنسبة لمستخدميها وطبيعة رسائلهم، فهذه الوسائل على سبيل المثال تمثل للدعاة قنوات دعوة يمكن أن توصلهم بأكبر عدد من المدعويين عبر أقصر الطرق وأيسرها، وتمثل للساسة أداة لا يمكن الاستغناء عنها في تشكيل الرأي العام وبنائه، في حين تمثل للتجار وسائل رئيسة للوصول إلى المستهلك وزيادة ربحيتهم. وهكذا، وهذا يعني أن هناك إدراكاً من قبل الجميع أن لهذه الوسائل تأثيراً مباشراً أو غير مباشر في نفوس الناس، ونظراً لأن لهذا التأثير أشكالاً وطرقاً متعددة فإن التعرف عليها يمكن أن يسهم في تشكيل الأساليب الملائمة لتفعيله، ولذا فإن من المهم الوقوف عند هذه الأشكال والطرق وتحديدها.
وقبل الخوض في هذا الجانب لابد من التذكير بأنه قد صاحب الحديث عن تأثير وسائل الإعلام العديد من الافتراضات المتنوعة حول درجة تأثيرها في الجمهور وكيفية تشكيل اتجاهاته، فلقد قام الباحثون بمحاولة تقصي آلية التأثير تلك وقوتها، ونظراً لانبهار الكثير بوسائل الإعلام الحديثة فقد كان الاعتقاد السائد في بادئ الأمر أن هذه الوسائل تملك قوة مباشرة في التأثير
كتاب إدارة الإعلام تاليف د. فهمي العدوي صفحة ١٦٧
