لما كانت المشاركة السياسية تعني بصفة عامة تلك الأنشطة الاختيارية أو التطوعية التي يسهم المواطنـون مـن خلالها في الحياة العامة، فـإن هـذه المستويات لمشاركة المواطنين في الحياة العامة تختلـف مـن دولة لأخـرى ومـن فـترة لأخـرى في الدولة نفسها.. ويتوقف ذلك على مدى توفر الظروف التي تتيح المشاركة أو تقيدها وعلى مدى إقبال المواطنين على الإسهام في العمل العام.
1- أربعة مستويات للمشاركة :
أ- المستوى الأعلى: وهو ممارسو النشاط السياسي: ويشمل هذا المستوى من تتوافر فيهم ثلاث شروط من ستة : عضوية منظمة سياسية، والتبرع لمنظمة أو مرشح، وحضور الاجتماعات السياسية بشكل متكرر، والمشاركة في الحملات الانتخابية، وتوجيه رسائل بشأن قضايا سياسية للمجلس النيابي ولذوي المناصب السياسية أو للصحافة، والحديث في السياسة مع أشخاص خارج نطاق الدائرة الضيقة المحيطة بالفرد.
ب- المستوى الثاني: المهتمون بالنشاط السياسي Politically Relevant
People : ويشمل هذا المستوى الذين يصوتون في الانتخابات ويتابعون بشكل عام ما يحدث على الساحة السياسية.
ج- المستوى الثالث : الهامشيون في العمل السياسي Spurs to Political
Action : ويشمل من لا يهتمون بالأمور السياسية ولا يميلون للاهتمام بالعمل السياسي ولا يخصصون أي وقـت أو مـوارد لـه، وإن كـان بعضهم يضطر للمشاركة بدرجـة أو بأخرى في أوقـات الأزمـات أو عنـدمـا يشعرون بـأن مصالحهم المباشرة مهددة أو بأن ظروف حياتهم معرضة للتدهور.
د- المستوى الرابع: المتطرفون سياسياً Excessive Participation : وهـم
أولئك الذين يعملـون خـارج الأطر الشرعية القائمة، ويلجئون إلى أساليب العنف.
فاروق خالد الحسنات كتاب الاعلام والتنمية المعاصرة صفحة ٧٣
والفرد الذي يشعر بعداء تجاه المجتمع بصفة عامة أو تجاه النظام السياسة بصفة خاصـة إمـا أن ينسحب مـن كـل أشـكال المشاركة وينضم إلى صفوف اللامبالين، وإما أن يتجه إلى استخدام صور من المشاركة تتسم بالحدة والعنف.
۲- وأربع مراحل للمشاركة :
أ- الاهتمام السياسي:
ويندرج هذا الاهتمام من مجرد الاهتمام أو متابعة الاهتمام بالقضايا العامة وعلى فترات مختلفة قد تطول أو تقصر، بالإضافة إلى متابعة الأحداث السياسية حيث يميل بعض الأفراد إلى الاشتراك في المناقشات السياسية مع أفراد عائلاتهم أو بين زملائهم في العمل، وتزداد وقت الأزمات أو في أثناء الحملات الانتخابية.
ب- المعرفة السياسية :
والمقصود هنا هو المعرفة بالشخصيات ذات الدور السياسي في المجتمع على المستوى المحلي أو القـومـي مثـل أعـضاء المجلس المحلي وأعضاء مجلس الشعب والشورى بالدائرة والشخصيات القومية كالوزراء.
ج- التصويت السياسي:
ويتمثل في المشاركة في الحملات الانتخابية بالدعم والمساندة الماديـة مـن خلال تمويل الحملات ومساعدة المرشحين أو بالمشاركة بالتصويت.
د- المطالب السياسية:
وتتمثل في الاتصال بـالأجهزة الرسميـة وتقـديم الـشكاوى والالتماسـات والاشتراك في الأحزاب والجمعيات التطوعية. وتوجد المشاركة في كافة الأنظمة السياسية على اختلافها وإن كانت بالطبع تبـدو أكثـر وضـوحاً وصـراحة في التعبير عـن نفـسها في ظـل الأنظمـة الديمقراطية التي تتيح مساحات أكبر من الحرية واحتراماً لمنظومة حقوق الإنسان وانتخابات دورية حرة وتنافسية وبالتالي تتيح قدراً كبيراً لمشاركة المواطن بشكل فاعل في الحياة السياسية، وبالقدر الذي يهم المدافعين عن مشاركة أكبر، فإن الانغماس الحقيقي في عملية صنع القرار سـوف تجعل صـقـل هـذه القرارات أكثر
فاروق خالد الحسنات كتاب الاعلام والتنمية المعاصرة صفحة ٧٤
علاقة بالحاجات الحقيقية للمشاركين، وبالتالي أكثر تقبلاً من جانبهم، وبعبارة أخرى أنه كلما زادت درجة المشاركة كلما ارتفع مستوى الشرعية نتيجة لذلك. ما لها وفي مطلق الأحوال فإن النقطة الرئيسية في هذا الموضوع هي فيما إذا كانت المشاركة السياسية الأعظم مؤدية إلى تعزيز شرعية النظام، ذلك أن وجهة النظر المقابلة هي أيضاً محل نقاش واسـع كذلك، وحسب الرأي الثاني فإن المشاركة تؤدي إلى إدخال تعقيدات في عملية صنع القرار، وإحباطات مـن شأنها أن تقلل مـن كفاءة القرارات وبالتالي من شرعية الذين يصنعونها. ويضيف أصحاب هذا الرأي أن المشاركة المفرطـة قـد تخلق ظروفاً تعكـس الرضـا أو النـزاع وهـو مـا لا يظهر إلى السطح في الأشكال الأخـرى للمشاركة، وإذا كان موجوداً ولا تتوفر الأبنية والوسائل التي تسهل عمليـة تشكيله والتعبير عنه.
ولذلك يذهب البعض إلى القول أن المشاركة تكون ذات أهمية بالقدر الذي تؤثر فيه على الحكومات فعلا وليس فقط بالذهاب إلى صندوق الاقتراع. ومـن ناحيـة أخـرى فـإن الأقليـة مـن النـاس النشطين تستطيع أن تتواصل في أفكارها بشكل منتظم مع ممثليها عبر الرسائل وفي أحيان كثيرة فإن مثل هذه النشاطات تحـدث في نطـاق مـا يسمى بجماعات المصالح أو الضغط المنظمـة أو التنظيمات الخاصة بالأحزاب السياسية.
فاروق خالد الحسنات كتاب الاعلام والتنمية المعاصرة صفحة ٧٥
