تظهر الجهود الدعائية في عدة أشكال: حيث تتلون بألوان مختلفة، وكل لون منها يعبر عن الأسلوب والهدف المستخدم:
١) الدعاية البيضاء:
هـي تحقيـق هـدف معين بقصد إحـداث تأثيرات إيجابية للجمهور الملتقـي وإخفاء الجوانب السلبية في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والفنية بهدف التقارب والتفاهم بين كل من المرسل والمستقبل.
الدعاية الواضحة المكشوفة والمعلومة والمصدر، وتهدف غالباً إلى أو هـي إحداث تأثيرات إيجابية مرغوبة على الجمهور المستهدف مـن خـلال نقل المعلومات والآراء والأفكار والحقائق التي تظهر وتؤكد الجوانب الإيجابية، وفي هذه الحالة تقترب الدعاية بدرجة كبيرة من الإعـلام مـع جـود بعـض اختلاف في أن الدعاية
د. فاروق خالد الحسنات كتاب الاعلام والتنمية المعاصرة صفحة ٤٦
مازالت تعلـم مـن خـلال أهـداف تأثيرات مسبقة، وتخفي الجوانب غير المرغوبة أو سلبية، حيث أنها تركز على الجوانب المضيئة فقط.
۲) الدعاية الرمادية :
هـي هـمـزة الوصل بين الدعاية البيضاء والدعاية السوداء- بمعنى: أنها خليط من الحقائق العملية الواضحة والتي يصعب إنكارها. وهي أكثر خطورة على المستهدفين من الدعاية البيضاء، حيث تعتمد على استخدام المضامين والأساليب الأكثر تأثيراً على الجمهور، فهي تعتمد على بيانات ومعلومات وحقائق صحيحة ولكـن تعـاد صياغاتها وترتيبهـا وتنسيقها وإخـراج وتقديمها بصورة جديدة، ولا مانع من إضافة بعض الأكاذيب بشكل دقيق وغير ملموس بين سطور أو معاني الحقائق السابقة. ويصعب علـى العـين أو الأذن غير المتخصصة اكتشاف هـذا الخـداع أو التحريف، وتركيز الدعاية الرمادية على مخاطبة الغرائز مع العقل، ولكنها لا تفصح بشكل مباشر عن ذلك. ويكشف هذا النوع من الدعاية عن مصدره في نفس الوقت الذي يعمل على أن تظل اتجاهاته وأهدافه غير واضحة وغامضة بالنسبة للجمهور.
٣) الدعاية السوداء:
هـي الدعاية المستقرة والتي لا تكشف حقائق مصادرها والتي يحيط بها الخصوص والسرية وتعتمـد علـى الأخبـار الزائفة والمعلومـات وتسعى إلى الخـراب والدمار وتحطيم الروح المعنوية للجماهير وتتوغل مع كافة مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية. وتعتمد على الشائعات والأكاذيب والتحريف الواضـح للمعلومات والآراء والحقائق ويهـدف هـذا النـوع مـن الدعاية إلى التأثير الهـدام عـلـى الـروح المعنويـة للمستهدفين وغالباً ما تكون مصادر هذا النوع من الدعاية غير معلومة وسرية ولا تفصح عن نفسها، ويصعب اكتشافها بسهولة.
د. فاروق خالد الحسنات كتاب الاعلام والتنمية المعاصرة صفحة ٤٧
4) الدعاية المضادة :
تعتمـد علـى الجهـود التي يبذلها المستهدفون أو الجهـات الـتي تعمـل علـى حمايتها لإحباط تأثير الدعاية المغرضة أو الضارة بالمستهدفين مثل أجهزة الأمن وجها الدعوة والتنوير واتحادات المستهلكين… وهكذا.
* لاشك أن الدعاية الجيدة والهادفة أو الدعاية البيضاء هـي الـتي تعيش طويلا من خلال إدراك واقتناع الجمهور بمصداقية مصادرها وبالتالي الارتباط بما تقوله أو تقدمه هذه المصادر مستقبلاً بعكس أنواع الدعاية الأخرى التي ينصرف عنها الجمهور عند اكتشافه لعدم مصداقيتها.
د. فاروق خالد الحسنات كتاب الاعلام والتنمية المعاصرة صفحة ٤٨
