قواعد اخلاقيات المهنة الصحفية في جريدة الزمان – طبعة العراق
ربمـا يشاركنا كثيرون في الاعتقـاد ان تجربة جريـدة دولية بمستوى (الزمان) تحتاج الى دراسة، ويكفيها انها وقفت في ظروف تنطوي على تحد ملحوظ تنافس صحفا دولية متكونة حققت لها موطىء قدم كالحياة والشرق الاوسط والعرب الدولية وكلها تصدر في لندن
لقد كنا قريبين مـن مؤسسة الزمان ورئيس تحريرها سنوات طويلة قبل ان يصدرها عام 1997 في اثر هجرته القسرية الى عمان ثـم الـى لندن، ولكننا بالتاكيد لم نكن كذلك في ظروف التأسيس والمنافسـة ثـم التكـويـن الا بعد نيسان 2003 اذ قرر الاستاذ سعد البزاز ان يكـون سباقاً في اصـدار أول جريدة دوليـة بطبعة محلية ببغداد وكان ذلك تحدياً آخر دفع صحـف لندن كالشرق الاوسط الى اصـدار طبعات مماثلة في العراق مـع الفارق ان (الزمان) تنتج مادتها مضمونا واخراجا في بغداد بينما ظلت الشرق الاوسط ترسل صفحاتهـا من العاصمة البريطانية شبه كاملة عبر الانترنت قبل ان تدور دواليب المطبعة لانتاجها في بغداد. مايهمنـا في هـذه الوقفة هو الاشارة الى سمـة واحدة اظنها كانت سببا من اسباب جعل (الزمان) تملأ موقعها وتحظى باعتراف
كتاب صحافة في بلد ملتهب أستاذ دكتور أحمد عبد المجيد صفحة ٥٤
المنافسة والسبـق ايضا مع تلك الصحف التي اشرنا اليها واعني بتلـك السمة تمسـك رئيس تحريرها بتقاليـد الصحافة واخلاقياتها في الدول المتقدمة. فقد دأبـت (الزمان) على الاخـذ بالحسبان اهميـة جملة من قواعد اخلاقيات المهنة الصحفية، على الرغم من ان ظروف اصدارها في بغداد تسمح بتجاوز كثير من تلك القواعد بحكم الفراغ السياسي والأمني الناجم عن سقوط النظام في وخلال شهور صدورها وهاهو يمر أكثر من 60 شهرا على صدور (الزمان) في بغداد، وخلال هذه المدة صدرت صحـف وانهارت صحف وتلاشت فورة اصدار صحف ولكـن الخط البياني لـ (الزمان) ظل صاعدا بسبـب ثوابتها على مستوى التعامل مع الاوضاع وتقاليدها وعلى مستوى اخلاقيات المهنة الصحفية.
وسنسمـح لانفسنا بان نستعير بعض قواعد المنهج العلمي تطبيق مفهوم الاخلاقيات الصحفية كما عشناها وربما ساعدنا على استيعابها على مستوى القاعـدة والادوات. وعلينا الاعتراف ان سنوات طويلـة مـرت للاسف غابـت فيها أسس وقواعد تلك الاخلاقيات بسبب المزاودة وخلط الاوراق وبروز ظاهرة الصحف القطاعيـة التـي اجتاحت في النصف الثاني مـن عقد التسعينات كل ماتم بناؤه في هذا المجال خلال قرن كامل.
كتاب صحافة في بلد ملتهب أستاذ دكتور أحمد عبد المجيد صفحة ٥٥
