للاعلان بصفة عامة اثاره الخاصة التي تختلف باختلاف الموقف الاعلاني فان للاعلان اثارا عامة على المجتمع ككل والاعلان كظاهرة اقتصادية واجتماعية هو من اكثر الظواهر اثارة للجدل و الاختلاف في مختلف المجتمعات فهناك من يرى ان الاعلان ضرورة مرتبطة بالاقتصاد الراسمالي الحر و السوق المفتوحة وهو ضرورة اتصالية وتسويقية فرضتها الحاجة لتفعيل سبل
كتاب التخطيط وإدارة النشاط والحملات الإعلانية – د حجازي سعيد أبو غانم – صفحة ٥٠
الاتصال بين المنتجين والمستهلكين في وقت ازدادت فيه أعداد المستهلكين وارتفعت القدرات الإنتاجية وتباعدت فيه المسافات النفسية والجغرافية بين المنتج والمستهلك. وعلى العكس من هؤلاء، فهناك من يعتقد أن الإعلان أحد أوجه الإسراف والتبذير الاقتصادي الذي يهدر الثروات القومية، وإنه وسيلة لتشجيع الاستهلاك على حساب الإنتاج، ويعمل على خلق وتعزيز عادات شرائية واستهلاكية سيئة تضر بالمجتمع في آخر المطاف.
مما لا شك فيه أن الإعلان يمكن أن يكون مفيداً، ويمكن أن يكون
ضاراً، ذلك لأن الإعلان ما هو إلا وسيلة إن أحسن استخدامها ووظفت مع
الالتزام بالقواعد والضوابط والأصول المهنية والأخلاقية السائدة في المجتمع فإن مردودها سيصبح إيجابيا، وإن أسيء استخدامها وتحولت إلى أداة للنصب والغش والتدليس والاحتيال من قبل المعلنين والقائمين على وسائل الإعلان فإن الآثار السلبية لهذه الوسيلة ستصبح حقيقة تحتاج إلى علاج ومواجهة من الناحية الإعلامية والقانونية.
وقد تناولت العديد من الكتب والبحوث آثار الإعلان في المجتمع وصنف
بعضها هذه الآثار إلى آثار سلبية ويطلق عليها أحيانا الانتقادات الموجهة
للإعلان، وآثار إيجابية ويكتفي في كثير من الأحيان بتسميتها بآثار الإعلان.
أهم الانتقادات الموجهة للإعلان نوجز أهم الانتقادات التي توجه للإعلان فيما يلي:
أ. إن الإعلان يدفع المستهلكين في كثير من الأحيان لشراء سلع لا يحتاجونها
فعلاً
ب. إن الإعلان تكلفة إضافية تضاف إلى قيمة السلعة ويدفعها المستهلك دون أن يأخذ مقابلها.
ج. إن الإعلانات كثيرة ومتعددة تضايق مستخدمي وسائل الإعلام.
د. إن الإعلان يخلق أنماطا استهلاكية سلبية وسيئة وخصوصا عند الأطفال.
كتاب التخطيط وإدارة النشاط والحملات الإعلانية – د حجازي سعيد أبو غانم – صفحة ٥١
ه. إن الإعلان في الدول النامية خصوصاً يعمل على تكريس الروح النمطية
الاستهلاكية ويقلل من فرص الإنتاج المحلي الداعم للاقتصاد الوطني.
و. إن الإعلانات في بعض الأحيان مضللة.
وقد تصدت كثير من الدراسات للدفاع عن الإعلان يمكن أن نوضح
بعضها بالتالي:
إن الإنسان كائن منطقي رشيد يستخدم العقل وهو لذلك لا ينقاد بسهولة
لشراء أشياء أو سلع لا يحتاجها فعلاً. والمستهلك يشتري في كثير من الأحيان
السلع التي يعتقد أنه بحاجة لها بعد أن يتعرف عليها وعلى مزاياها من
الإعلان، فيجربها مرة واحدة ثم يقرر ما إذا كان سيستمر في شرائها
واستهلاكها أم لا في المرات القادمة. إن الإعلان يعمل على تقليل تكلفة السلعة من خلال زيادة الطلب المؤدية إلى زيادة الإنتاج. والمعروف أنه كلما زاد عدد الوحدات المنتجة من السلعة من قبل المنتج انخفضت تكلفة توزيع وإنتاج الوحدة الواحدة من نفس السلعة. وإذا وجدت بعض السلع التي تضيف قيمة الإعلان إلى القيمة الأصلية للسلعة ليدفعها المستهلك فإن هناك سلعا أخرى كثيرة لا تعلن وتبالغ في ارتفاع أسعارها فتأخذ دون أن تقدم خدمة بالمقابل.
ج- أما كثرة الإعلانات فهي ليست مسؤولية المعلنين، ووسائل الإعلان
نفسها هي التي تستطيع اتخاذ إجراءات لتحديد نسبة الإعلانات ضمن
صفحاتها أو برامجها. ويمكن تبرير نشر وسائل الإعلام كميات كبيرة من الإعلانات بارتفاع تكاليف إنتاج هذه الوسائل ورغبة الوسائل في استمرار الصدور أو البث لخدمة القارئ أو المشاهد مقابل أسعار زهيدة لا تغطي تكلفة الإنتاج والتوزيع. يضاف إلى ذلك أن للقارئ أو المشاهد الحرية في التعرض أو عدم التعرض للرسائل الإعلانية المنشورة.
كتاب التخطيط وإدارة النشاط والحملات الإعلانية – د حجازي سعيد أبو غانم – صفحة ٥٢
د- والإعلان عندما يشجع على استهلاك نوعيات محددة من السلع قد يخلق
أنماطا استهلاكية سيئة، لكن ذلك لا يحدث إلا نادرا وعندما تكون السلع المعلن عنها سيئة أصلا. أما عندما يعمل الإعلان على دفع المستهلك إلى زيادة استهلاكه من السلع المفيدة كمنتجات الحليب مثلا، أو معاجين الأسنان، فإن زيادة استهلاك مثل هذه السلع تفيد المستهلك وترفع من مستواه المعيشي الصحي أكثر مما تضره. والمستهلك، يستطيع التمييز بين المفيد والضار.
والإعلان، بشكل عام يؤدي إلى زيادة إنتاجية المجتمع بشكل عام وذلك
لأسباب أهمها:
١. يزيد الإعلان من حدة المنافسة بين السلع الوطنية والأجنبية مما يدفع بالمنتج المحلي لتحسين وتطوير إنتاجه للفوز برضا المستهلك وتوجهه لاستهلاك
سلعته.
٢. زيادة إنتاجية المستهلك نفسه عن طريق حثه على زيادة دخله لكي يتمكن من إشباع احتياجاته وهذا ينتج عنه زيادة في السلع أو الخدمات التي يعمل بها.
٣. خلق سوق جيدة تغري المنتج المحلي لدخول مجالات إنتاج جديدة كان من
الممكن عدم التفكير بها في غياب الطلب على نوعيات محددة من السلع
الأجنبية.
ج. زيادة الطلب على السلع الأجنبية تؤدي إلى خلق فرص عمل وطنية مساندة ، ففي الوقت الحاضر أصبحت عملية إنتاج السلع أسهل مكونات المزيج التسويقي خصوصا بالنسبة للسلع الاستهلاكية، ولا تشكل تكلفة
الإنتاج في كثير من الأحيان إلا جزءاً يسيراً من التكلفة الكلية للسلعة بينما تتفوق تكاليف التوزيع والنقل والتخزين فتشكل الجزء الأكبر من السلعة. وهكذا فإن استهلاك السلع الأجنبية يؤدي إلى تحسين سعر السلعة.
كتاب التخطيط وإدارة النشاط والحملات الإعلانية – د حجازي سعيد أبو غانم – صفحة ٥٣
