شهدت الفترة الأولى ولادة الوكالات الخمس الكبرى. وكانت الفرنسية فرانس بريس والالمانية وولف والبريطانية رويترز على رأسها، وما لبثت هذه الوكالات ان اقتسمت السوق العالمي من خلال اتفاقيات احتكارية. لحقت بنظام الاحتكـار هـذا وكالة الأنباء الامريكية اسوشيتيد بريس عام 1927 والتي سبق وان احتكرت الأنباء في اميركا الشمالية قبل ذلك، قدمت هذه الوكالات خدماتها للسوق المحلي الغـني بالصحف والمجلات، ثم امتد نشاطها للسوق العالمي وهذا ما يفسر نجاحهـا، سـاعدها عليه النشاط التجاري والاستعماري في تلك الفترة، ممـا الـذي عمـق الفجوة بين الوكالات المحلية بطيئة التطور والمحصورة محليا وبين تلك العالمية. وهو نفسه السبب الذي يفسر انتشار ونجاح رويترز على الوكالات الفرنسية والألمانيـة لكـبر مـساحة الامبراطورية البريطانية واتساع نشاطها التجاري.
ترتبط الوكالات المحلية بالوكالات العالمية في علاقة حـصرية، فالأولى تقـدم
الأخبار للثانية مجانا وتشتري منها الأخبار بمقابل. وكانت الوكالة المحلية تتلقى الأخبـار عبر وكلائها او عبر التلجراف الذي جعل من السرعة عاملا اساسيا في نشر الأخبـار. وأصبحت الحصرية ” عاملا مهما في تكوين الاحتكار فلم يكـن يسمح بالتعامـل مـع وكالة عالمية اخرى. وكان الإعلام المحلي يعتمد اما على المنظمات التعاونية او على المساعدات الحكومية. وكانت الشراكة مع الوكالة العالمية تعني الشهرة والنجـاح للمحلية. حتى كانت الوكالة العالمية هي التي تحدد الوكالة المحلية التي تعمل معها في القرن التاسع عشر و العشرين رافق نشؤ الوكالات العالمية نشوء وكالات اوروبية وطنية ناجحة ترمز إلى الصحوة الوطنية. الا ان بعض الوكالات العالمية استطاعت شراء وكالات محليـة مثـل فابرا الاسبانية التي اشترتها هافاس الفرنسية. في البداية حملت الوكالات اسـم مؤسسها لكن سرعان ما أصبحت تحمل اسما وطنيا للتاكيد على هويتهـا كالوكالة اليابانية 1886 والارجنتينية 1900 والكندية 1903 وجميعهـا نشأت كاعـضاء ضـمن
كتاب قضايا إعلامية معاصرة – أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة – ١٦٨-
احتکار رویترز ووولف و هافاس. لكن كيف كانت هذه الحقبة فترة تغيير وازمات؟ لقد شعرت الوكالات الصغيرة بوطأة تحكم واحتكار الوكالات الكبيرة حتى حاول البعض التنصل من هذا النظام. كما جعـل الاحتكـار مـن الـصعب على الوكالات الناشئة العمل في السوق. وقد حاولت منظمـة اتحـاد الـصحافة الامريكيـة ان تحقق النجاح بخلق روابط مع وكالات هامشية في الدول التي تحتكرهـا الوكالات الكبرى. ونجاحها هذا جعل اسوشيتيد برس تصبح اكثر عدوانية في السوق العالمي. مما دفع الوكالات الجديدة الصغيرة والكبيرة إلى التقرب من الحكومة لضمان الربح والنجاح.
كتاب قضايا إعلامية معاصرة – أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة – ١٦٩-
